151 · ص154
تغافُلِهِ كالنَّومِ، واللهُ أعلمُ، لاسِيَّما وقد وُصِفَ الفهدُ بالحياءِ وقِلَّةِ الشَّرَهِ، وهذه كلُّها خلقُ مدحٍ، وهي راجِعةٌ إلى ما أشارَ إليهِ أبُو عُبَيْدٍ، ومِمَّا يُبيِّنُه: قولُها: «ولَا يسألُ عمَّا عَهِدَ»، وكثيرًا ما وصفَتْ العربُ الكرماءَ والسَّادةَ بالتَّغافُلِ والحياءِ في بيوتِها وأندِيَتِها؛ / قالَتْ لَيلَى الأَخْيَلِيَّةُ ١:
............. تَخَالُهُ ... وَسْطَ البُيُوتِ مِنَ الحَيَاءِ سَقِيمَا
/ وقال الآخَرُ ٢:
نَزَرُ الكَلامَ مِنَ الحَيَاءِ تَخَالُهُ ... ضِمْنًا وَلَيْسَ بِجِسْمِهِ (سُقْمُ) ٣
وقال آخر ٤:
كَرِيمٌ يَغُضُّ الطَّرفَ (دُونَ) ٥ حَيَائِهِ ... وَيَدْنُو وَأَطْرَافُ الرِّمَاحِ دَوَانِ ٦
وأمَّا كثرَةُ النوَّمِ فمَذْمُومٌ، وقِلَّتُهُ مَحمُودَةٌ، دَالَّةٌ على اليقظةِ والذَّكَاءِ،
١ البيت من الكامل، وتمامه:
ومخرّق عنه القميص تخاله ** وسط البيوت من الحياء سقيما
ينظر: «ديوان ليلى الأخيلية» (ص: ١١٠) ط وزارة الثقافة والإرشاد بغداد، و «ديوان الحماسة» (ص: ١٧٧).
٢ البيت من الكامل، وهو لأبي دهبل الجمحي: ينظر: «ديوان أبي دهبل» (ص: ٦٦) مطبعة القضاء في النجف الأشرف ت: عبد العظيم عبد المحسن، و «ديوان الحماسة» (ص: ١٧٧).
٣ مكانها طمس في (ت)، والاستدراك من باقي النسخ.
٤ البيت من الطويل، وهو لأبي الشيص الخزاعي، ينظر: «ديوانه» (ص: ٦٤) ط المكتب الإسلامي، و «ديوان الحماسة» (ص: ١٧٨).
٥ كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «فضل»، وفي بعضها: «فرط».
٦ في المطبوع: «دوائر».