← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
128 · ص131
.............. ... فأَصْبَحَ اليَومَ لَا مُعْطٍ وَلَا قَارِ ١ أيْ لَا هو مُعطٍ ولَا هُو قارٍ. ويصحُّ أن / يكونَ «سهلٌ» ٢ مبتدأٌ، والخبرُ محذوفٌ مقدَّرٌ، أي: لَا سهلٌ في هذا مُرتقى، ولا سَمينٌ مِنْ هذا منتقى، ومثلُه قولُه تعالى: {لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ} [البقرة: ٢٥٤]، قُرِئ بالوجهين، الرَّفعُ والنَّصبُ، وتكونُ: «لا» هاهُنا بمعنى ليس، كما قال: ............................ ... فأنَا ابنُ قَيْسٍ لَا براحُ ٣ وأما وجهُ نصبِ «سهلَ»: فعلى إعمالِ «لَا» وجعلِها ناقصةً محذوفةَ الخبرِ، فتنصبُ بِهَا، والتَّقديرُ: لَا سهلَ فيه أو مِنه، مثل قولِهم: لا بأسَ، ولا خوفَ، / ومنه قولُهم: لَا حَولَ ولَا قوَّةَ إلَّا باللهِ. وأمَّا الخفضُ فعلى وجهين: على النَّعتِ للجبلِ، وتركِ إعمالِ «لا» وتقديرُها مُلغاةً زائدة في اللَّفظِ لا في المعنى، وهذا أحدُ وجوهِهَا عند النُّحاةِ، كقولِهِم: سِرتُ بِلا زادٍ، وعجِبتُ مِنْ لا شيءٍ. فإنَّ «لا» مُلغاةُ العملِ زائدةٌ في اللَّفظِ / لا في المعنى.
١ عجز بيت من البسيط، وهو لإياس بن الأرت، وتمامه: كم من لئيم رأينا كان ذا إبل ** فأصبح اليوم لا معط ولا قاري ينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (٤/ ١١٨٣) ط دار الكتب العلمية. ٢ في (ت)، (ل)، (ك): «سهلا». ٣ عجز بيت من الكامل لسعد بن مالك بن ضبيعة، وتمامه: من صدّ عن نيرانها ** فأنا ابن قيس لا براح ينظر «حماسة الخالديين» (ص ٤٩)، و «شرح أبيات سيبويه» (٢/ ٢٧)، و «أمالي ابن الشجري» (١/ ٤٣١).
→ prev 128 / 353 next ←