← المكتبة ▭▭ صفحتان
بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة
عبد المتعال الصعيدي البلاغة 1391 هـ
A− A+
565 · ص574 · ج4
وإما بلفظين من نوعين؛ كقوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: ١٢٢] أي: ضالا فهديناه، وقول طفيل: بساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول١ ومن لطيف الطباق قول ابن رشيق: وقد أطفئوا شمس النهار وأوقدوا ... نجوم العوالي في سماء عَجَاج٢ وكذا قول القاضي الأرَّجانيّ: ولقد نزلت من الملوك بماجد ... فقر الرجال إليه مفتاح الغِنَى٣ وكذا قول الفرزدق: لعن الإله بني كليب إنهم ... لا يغدرون ولا يَفُون لجار يستيقظون إلى نهيق حمارهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار٤ وفي البيت الأول تكميل حسن٥؛ إذ لو اقتصر على قوله: "لا يغدرون" لاحتمل الكلام ضربا من المدح؛ إذ تجنب الغدر قد يكون عن عفة؛ فقال: "ولا يفون" ليفيد أنه للعجز، كما أن ترك الوفاء للؤم، وحصل مع ذلك إيغال حسن٦؛ لأنه لو اقتصر على قوله: "لا يغدرون ولا يفون" تم المعنى الذي قصده، ولكنه لما احتاج إلى القافية أفاد بها معنى زائدا، حيث قال: "لجار"؛ لأن ترك الوفاء للجار أشد قبحا من ترك الوفاء لغيره.