← المكتبة ▭▭ صفحتان
بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة
عبد المتعال الصعيدي البلاغة 1391 هـ
A− A+
212 · ص213 · ج1
فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} [غافر: ٢٨] فإنه لو أخّر {مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} عن {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} لتُوهم أن {مِنْ} متعلقة بـ {يَكْتُمُ} ، فلم يفهم أن الرجل من آل فرعون١. أو التناسب, كرعاية الفاصلة، نحو: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} ٢. وإما لاعتبار آخر مناسب٣. وقسم السكاكي٤ التقديم للعناية -مطلقا٥- قسمين: أحدهما: أن يكون أصل ما قدم في الكلام هو التقديم ولا مقتضى للعدول عنه؛ كالمبتدأ المعرَّف٦؛ فإن أصله التقديم على الخبر؛ نحو: "زيد عارف" وكذي الحال المعرف، فإن أصله التقديم على الحال، نحو: "جاء زيد راكبا"، وكالعامل؛ فإن أصله التقديم على معموله، نحو: "عرف زيد عمرا، وكان زيد عارفا، وإن زيدا عارف"، وكالفاعل؛ فإن أصله التقديم على المفعولات وما يُشبهها من الحال والتمييز، نحو: "ضرب زيد الجاني بالسوط يوم الجمعة أمام بكر ضربا شديدا تأديبا له، ممتلئا من الغضب"، و"امتلأ الإناء ماء"، وكالذي يكون في حكم المبتدأ من مفعولي باب
١ فالتقديم في ذلك لدفع اللبس؛ لأن الأصل عند اختلاف النعوت تقديم النعت المفرد ثم الظرف ثم الجملة. ٢ [سورة طه: الآية ٦٧] ، وقد سبق أن مثل هذا إنما يفوت به محسن بديعي، فتكون منزلته في البلاغة بقدر الغرض منه، ويمكن أن يكون تقديم {فِي نَفْسِهِ} على {خِيفَةً} ؛ لأنه لو أخر عنه لتوهم تعلقه به لا بقوله: {فَأَوْجَسَ} وهو المقصود. ٣ كإفادة التخصيص في نحو: "جاء راكبا زيد"، كما ذهب إليه ابن الأثير، وهو خلاف مذهب الجمهور. ٤ المفتاح ص١٢٧. ٥ أي: في المعمولات وغيرها. ٦ أما المنكر فإنه يتقدم عليه الخبر؛ لتسويغ الابتداء به، وكذلك صاحب الحال المنكر.