621 · ص659 · ج2
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي دجانة، وعتبة بن غزوان ١.
وشهد أبو دجانة: بدرا، وكانت عليه يومئذ عمامة ٢ حمراء.
وعن محمّد بن إبراهيم قال: كان أبو دجانة يعلم في الزحوف بعمامة ٣ حمراء، وكانت عليه يوم بدر.
وشهد أيضا أبو دجانة: أحدا، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبايعه على الموت.
وكان شجاعا بهمة ٤ من البهم الأبطال ٥.
وروى ابن سعد: عن عفان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد، فقال: «من يأخذ هذا السيف»؟.
فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول أنا أنا. فقال: «من يأخذه بحقّه»؟. فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا أخذه بحقه، ففلق به هام المشركين ٦.
وعن زيد بن أسلم: أن أبا دجانة حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيفه يوم أحد، على أن يعطيه بحقه، ارتجز يقول:* [١٤/أ] *.
-أنا الذي عاهدني خليلي … بالشعب ذي السفح لدا النخيل
-أن لا أكون آخر الأفول … أضرب بسيف الله والرسول
وعن ميمون، قال: لما انصرفوا يوم أحد، قال علي، لفاطمة: خذي السيف غير ذميم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كنت أحسنت القتال فقد أحسنه الحارث بن الصّمّة، وأبو دجانة» ٧، وذلك يوم أحد.
وعن زيد بن أسلم، قال: دخل على أبي دجانة، وهو مريض، وكان وجهه يتهلل، فقيل: ما لوجهك يتهلل؟. فقال ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين، أما أحدهما: فكنت لا أتكلم فيما لا يعنني.
وأما الأخرى: فكان قلبي للمسلمين سليما.
١ المحبر (ص ٧٢).
٢ في: طبقات ابن سعد (ج ٣ ص ٥٥٦)، (عصابة).
٣ كتب فوق هذه الكلمة: (بعصابة).
٤ كتب بجانب نص المتن ما يلي: (البهمة: الفارس الذي لا تدري من أين يؤتى، من شدة بأسه، والجمع: بهم، يقال: فلان فارس بهمة، وليث غابه، وفرس بهيم، أي: مصمت، وهو الذي لا يخلط لونه شيء، والجمع: بهم، كرغيف، ورغف)، وهكذا في: الصحاح (ج ٥ ص ١٨٧٥)، وتاج العروس (ج ٨ ص ٢٠٦)، مادة: بهم.
٥ الاستيعاب (ج ٤ ص ٥٩).
٦ المستدرك (ج ٣ ص ٢٥٥).
٧ المستدرك (ج ٣ ص ٤٦٣).