← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مختصر الشمائل المحمدية
هانى فقيه السيرة النبوية
A− A+
185 · ص170
* الوجه الثاني: في تخريجه: الحديث أخرجه أبو داود ١، والترمذي ٢ وصححه، وحسنه ابن القطان ٣، وشعيب الأرناؤوط، وصححه الألباني. * الوجه الثالث: هذا القول قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنس، من باب المزاح والانبساط والمداعبة، وإلا فإن كل إنسان صاحب أذنين. وقيل أراد -صلى الله عليه وسلم- حض أنس وتنبيهه على اليقظة، وحسن الاستماع لما يقال له، لأن السمع إنما يكون بحاسة الأذن. والمعنى الأول أظهر، وهو الذي فهمه الإمام الترمذي حيث أورد الحديث في باب مزاحه -صلى الله عليه وسلم-، وكذا هو فهم راوي الحديث (أبو أسامة)، عندما قال: (يعني يمازحه). * الوجه الرابع: في الحديث مداعبة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه وخدمه ومزاحه معهم، وهذا من تواضعه وحسن أخلاقه ولطفه. وكان مزاحه -صلى الله عليه وسلم- مزاحاً خفيفاً لطيفاً، ليس فيه كذب ولا تزيد، ولذلك صح أن الصحابة قالوا: «يا رسول الله إنك لتداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقاً» ٤. * الوجه الخامس: دل الحديث أيضاً على جواز دعاء الإنسان بغير اسمه، لا سيما إذا كان ليس من الألقاب المكروهة لديه.
١ «سنن أبي داود» (٥٠٠٢). ٢ «سنن الترمذي» (٣٨٢٨). ٣ «بيان الوهم والإيهام» ٥/ ٨٢٢. ٤ «سنن الترمذي» (١٩٩١) وحسنه، وقال عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على «جامع الأصول» ١١/ ٥٤: إسناده حسن.