← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مختصر الشمائل المحمدية
هانى فقيه السيرة النبوية
A− A+
183 · ص166
تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة، وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، نقله المباركفوري عن أهل اللغة ١. * الوجه الرابع: دل الحديث على أن ضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان يجاوز في غالبه التبسم من غير صوت، وهذا من كمال وقاره وحشمته -صلى الله عليه وسلم-. ونظير هذا ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مستجمعاً ضاحكاً، حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم» ٢. * الوجه الخامس: لكنه -صلى الله عليه وسلم- أحياناً ربما ضحك بصوت خفيف منخفض دون قهقهة حتى تظهر نواجذه، كما ثبت ذلك في غير ما حديث، منها حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتى رجلٌ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: هلكت، وقعت على أهلي في رمضان، قال: «أعتق رقبة»، قال: ليس لي، قال: «فصم شهرين متتابعين»، قال: لا أستطيع، قال: «فأطعم ستين مسكيناً»، قال: لا أجد، فأتي بعَرَق (زنبيل) فيه تمر، فقال: «أين السائل، تصدق بها»، قال: على أفقر مني، والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منّا، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه (أنيابه)، قال: «فأنتم إذا» ٣. وهذا الحديث وأمثاله يدل على أن الضحك ليس بمكروه في بعض
١ «تحفة الأحوذي» ١٠/ ٨٧. ٢ «صحيح البخاري» (٦٠٩٢)، «صحيح مسلم» (٨٩٩). ٣ «صحيح البخاري» (٦٠٨٧).