111 · ص39
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنما كان على سواده وحسنه حتى توفاه الله عز وجل.
* الوجه السادس: اختلف العلماء هل خضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شعره أو لا؟ فذهب جماعة إلى نفي ذلك استناداً إلى حديث أنس في الباب.
وذهب جماعة إلى إثبات الخضاب مستدلين بأحاديث، منها: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يصبغ بالصفرة ١، وفي رواية: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصفّر لحيته بالورس والزعفران» ٢.
ومنها حديث عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: دخلت على أم سلمة -رضي الله عنها- «فأخرجت إلينا شعراً من شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- مخضوباً» ٣.
وقد جمع الإمام النووي بين هذه الأحاديث بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى ٤. وهذا معناه أن عدم علم أنس -رضي الله عنه- بخضاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يعني عدم وقوع ذلك مطلقاً، خاصة وقد أثبت غيره ذلك.
* الوجه السابع: أخرج الترمذي في الشمائل من حديث أبي جحيفة -رضي الله عنه- قال: قالوا: يا رسول الله نراك قد شبت. قال: «قد شيبتني هود وأخواتُها» ٥.
١ «صحيح البخاري» (١٦٦).
٢ «سنن أبي داود» (٤٢١٠) وإسناده قوي كما قال شعيب الأرناؤوط.
٣ «صحيح البخاري» (٥٨٩٧).
٤ «شرح صحيح مسلم» ١٥/ ٩٥.
٥ «الشمائل» (٤٢)، وصححه الألباني في «مختصر الشمائل».