104 · ص26
البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: «ما رأيت من ذي لِمَّة ١ أحسن في حلة حمراء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شعره يضرب منكبيه» ٢.
وثبت من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كان له شعر فوق الجُمَّة ودون الوَفْرة» ٣.
والجُمّة: الشعر يسقط على المنكبين، والوَفْرة: الشعر إذا وصل شحمة الأذن، كما في النهاية لابن الأثير.
وهذه الروايات وإن كانت متعارضة في الظاهر، لكن ليس الأمر كذلك، فقد جمع العلماء بينها بأجوبة أقواها وأرجحها: أن شعره -صلى الله عليه وسلم- كان يختلف طولاً وقصراً من وقت لآخر، فكان يطول أحياناً ويقصر أحياناً، فكل صحابي وصف ما رأى، قال الإمام النووي رحمه الله: إن ذلك يرجع لاختلاف الأوقات، فإذا غفل -صلى الله عليه وسلم- عن تقصيره بلغ المنكب، وإذا قصره كان إلى أنصاف الأذنين، فكان يقصر ويطول بحسب ذلك ٤.
وبنحوه قال الإمام ابن كثير: «ولا منافاة بين الحالين، فإن الشعر تارة يطول، وتارة يقصر منه، فكل حكى بحسب ما رأى» ٥.
وقال الحافظ ابن حجر: «كون شعره -صلى الله عليه وسلم- كان إلى قرب منكبيه كان غالب
١ (اللمة) بالكسر: الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهي جُمة، كما في مختار الصحاح.
٢ «صحيح البخاري» (٣٥٥١)، «صحيح مسلم» (٢٣٣٧) واللفظ له.
٣ «سنن الترمذي» (١٧٥٥)، وصححه، وصححه الألباني في «مختصر الشمائل» (٢٢).
٤ «شرح صحيح مسلم» للنووي ١٥/ ٩١.
٥ «البداية والنهاية» ٨/ ٤١٢.