← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير
أبو الحسنات اللكنوي الفقه الحنفي 1304 هـ
A− A+
364 · ص431
إِلَى من لَا بُد لَهُ مِنْهُ لم يضمن وَإِن كَانَ لَهُ مِنْهُ بُد ضمن وَإِن نَهَاهُ أَن بجعلها فِي دَار فَجَعلهَا فِيهَا ضمن وَإِن كَانَ بيتان فَنَهَاهُ أَن يَجْعَلهَا فِي أَحدهمَا فَجَعلهَا فِيهِ لم يضمن ثَلَاثَة استودعوا رجلا ألفا فَغَاب اثْنَان فَلَيْسَ للحاضر أَن يَأْخُذ نصِيبه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) لَهُ ذَلِك رجل أودع رجلا ألفا ــ أَبُو يُوسُف إِن طَال فَكَمَا قَالَ مُحَمَّد وَإِن قصر فَكَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة قَوْله ويدفها إِلَى من شَاءَ لِأَن الْأَمر مُطلق فَانْصَرف إِلَى الْحِفْظ الْمَعْهُود وَإِنَّمَا يحفظ الْإِنْسَان مَاله فِي الْعَادة بِيَدِهِ أَو بيد من فِي عِيَاله قَوْله إِلَى من لَا بُد لَهُ مِنْهُ بِأَن كَانَ الْوَدِيعَة دَابَّة وَقَالَ لَا تدفعها إِلَى غلامك أَو مَا يحْتَاج فِي حفظهَا إِلَى امْرَأَته لَا محَالة وَقَالَ لَا تدفعها إِلَيْهَا قَوْله لم يضمن لِأَنَّهُ إِن كَانَ النهى مُفِيدا فَالْعَمَل بِهِ غير مُمكن قَوْله ضمن لِأَن النَّهْي مُفِيد لِأَن من الْعِيَال من لَا يؤتمن على المَال وَالْعلم بِهِ مُمكن قَوْله لم يضمن لِأَن الْبَيْتَيْنِ فِي دَار وَاحِد فَلَمَّا يتفاوتان فَلم يفد الشَّرْط فَلم يَصح حَتَّى لَو كَانَ الشَّرْط مُفِيدا صَحَّ بِأَن كَانَت الدَّار عَظِيمَة وَالْبَيْت الَّذِي نَهَاهُ عَنهُ عَورَة ظَاهِرَة قَوْله لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ طلب مِنْهُ تَسْلِيم نصِيبه فصح كَمَا لَو كَانَ دينا ولأبى حنيفَة أَن الْحَاضِر يطْلب حق غَيره فَلَا يلْزم تَسْلِيمه بَيَانه أَن حَقه شَائِع وَهُوَ يَطْلُبهُ بِتَسْلِيم مَال معِين وَذَلِكَ لَا يصلح حَقًا لَهُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَة لَا تصح بِالْإِجْمَاع بِخِلَاف الدّين لِأَن الْمَدْيُون يسلم لَهُ مَا لَهُ فصح الطّلب