993 · ص75 · ج1
عنه الليث بن سعد أو روى عنه غيره، لأن الليث بن سعد قال: جئت أبا الزبير فدفع إلى كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو أنني عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر؟ فسألته فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حُدّثتُ عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت منه، فأعلم لي على هذا الذي عندي" ١.
وقد تتبع الذهبي رواية أبي الزبير في صحيح مسلم فقال: "وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر، وهي من غير طريق الليث عنه، ففي القلب منه شيء".
ومن هذه الأحاديث:
لا يحل لأحد حمل السلاح بمكة. صحيح مسلم (١٣٥٦)
رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة، فأتي أهله زينب، فقضى حاجته، صحيح مسلم (١٤٠٣)
نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن تجصيص القبور. صحيح مسلم (٩٧٠) انتهى كلام الذهبي.
قلت: وقد وجدت في صحيح مسلم أحاديث أبي الزبير، عن جابر من غير طريق الليث بن سعد عنه أكثر من هذا بدون التصريح، فالظاهر أن الإمام مسلم لم يُعِلّ الحديثَ بعنعنة أبي الزبير سواء روى عنه الليث بن سعد أو غيره.
فالمنهج الذي اخترتُه في حديث المدلسين هو ما يأتي:
١ - المدلّسون الذين ذكرهم الحافظ ابن حجر في الطبقة الأولي والثانية مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وسفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي وغيرهم يُقبل تدليسُهم مطلقا، لأنهم لا يدلّسون إلا عن الثقات، ويُلحق بهم الأعمش، والزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار وغيرهم، وإن كان بعض هؤلاء ممن ذكرهم ابن حجر في الطبقة الثالثة. فإنَّ ردَّ رواية هؤلاء بالعنعنة يودّي إلى تضعيف طائفة كبيرة من الأحاديث الصحيحة.
فإن قيل: لماذا كان هؤلاء يدلّسون؟ وهم أئمة هذا الفن وعمدتهم! ؟
فالجواب: لهم ظروف وحالات، فإذا كانوا في مجلس التحديث والرواية فما كانوا يدلسون، إذ المطلوب في مجلس التحديث اتصال الإسناد، وحديث المدلّس
١ ميزان الاعتدال (٤/ ٣٧) ـ
994 · ص75 · ج2
• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يظهر الإسلام حتى تخوض الخيلُ البحار، وحتّى يختلف التجّار في البحر، ثم يظهر قومٌ يقرأون القرآن يقولون: من أقرأ منا؟ من أفقه منا؟ ". ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل في أولئك خير؟ ". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "أولئك وقود النّار، أولئك منكم من هذه الأمّة".
حسن: رواه البزّار (كشف الأستار - ١٧٣) عن عبد اللَّه بن شبيب، ثنا إسحاق بن محمد الفروي، ثنا عبد اللَّه بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه، عن عمر، فذكر الحديث.
وهذا إسناد ضعيف، عبد اللَّه بن شبيب قال فيه الذهبي: "أخباريٌّ علّامة، لكنّه واه". وشيخه إسحاق بن محمد الفروي، قال فيه النسائيّ: "متروك"، وقال الدّارقطنيّ: "ضعيف".
وأمّا أبو حاتم: فقال: " كان صدوقًا"، وشيخه عبد اللَّه بن زيد بن أسلم مختلف فيه، فوثّقه الإمام أحمد، وضعّفه أبو زرعة والنّسائيّ، وفي التقريب: "صدوق فيه لين".
ولكن رواه الطبرانيّ في "الأوسط" (٦٢٤٢) عن محمد بن علي الصّائغ، قال: نا خالد بن يزيد العُمَريّ، قال: ثنا عبد اللَّه بن زيد بن أسلم، به.
وقال الطبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن عبد اللَّه بن زيد بن أسلم إلا خالد بن يزيد العمري".
وكأنّه لم يقف على إسناد البزّار، وفيه متابعة الفروي للعمري، فانحصرتْ العلّة في عبد اللَّه بن زيد بن أسلم وهو صدوق فيه لين، ولعله لذلك قال المنذريّ في الترغيب والترهيب (٢٣٠): "رواه الطبراني والبزّار بإسناد لا بأس به".
وهذا أولى من قول الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٨٦): "رواه الطبرانيّ في الأوسط، والبزار، ورجال البزار موثقون". فقوله: "موثقون". بعد التتبع تبين أنه يقصد به توثيق ابن حبان، وابن حبان أدخل عبد اللَّه بن شبيب بن خالد في "المجروحين" (٥٧٦)، وقال فيه: "يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الأثبات".
ويشهد له الحديث الآتي وهو ما رواه البزار (كشف الأستار - ١٧٤)، وأبو يعلى (٦٦٩٨) كلاهما من حديث موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر نحوه.
ولكن فيه موسى بن عبيدة وهو الزّبذيّ ضعيف، وبه علّله الهيثميّ في "المجمع" (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، والبوصيريّ في إتحاف المهرة.
وابن الهاد هو يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد لم يدرك العباس.
ولكن رواه الطبرانيّ في "المعجم الكبير" (٢٥/ ٢٧ - ٢٨) عن محمد بن نصر الصّائغ البغداديّ، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيريّ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، قال: حدّثتني هند بنت الحارث الخثعميّة امرأة عبد اللَّه بن شدّاد، عن أمّ الفضل وعبد اللَّه بن عباس، عن