879 · ص449 · ج1
- والفُسوقِ، وهو السبابُ، والتحقيقُ: أن الفسوقَ أعمُّ من السبابِ.
- والجدالِ المكروهِ المحرَّمِ، وهو المراءُ والخصومةُ؛ كقولِه: «مَن ترَكَ المِراءَ وهو مُحِقٌّ بني له بيتٌ في أعلى الجنةِ، ومَن ترَكَه وهو مُبطِلٌ بُني له بيتٌ في ربَضِ الجنةِ» ١.
وقالوا في القولِ الآخَرِ: حكمُ هذه القراءةِ حكمُ الأولى؛ في أن المرادَ: نهيُ المُحرِمِ عن الرفَثِ، والفسوقِ، وهو المعاصي كلُّها، وبيَّنَ سُبْحانَه بعدَ ذلك أن الحجَّ قد وضَحَ أمرُه، فلا جدالَ فيه بالباطلِ؛ أي: لا تُجادلوا فيه بغيرِ حقٍّ، فقد ظهَر وبان.
وهذا القولُ أصحُّ؛ لموافقتِه الحديثَ المتقدمَ، فإن فيه: «من حجَّ فلم يرفُثْ، ولم يفسُقْ» فقط.
وبكلِّ حالٍ؛ فالحاجُّ مأمورٌ بالبِرِّ والتقوى.
والبِرُّ: إطعامُ الطعامِ وإفشاءُ السلامِ؛ كذا رُوِي في الحديثِ ٢،
١ رواه الترمذي (١٩٩٣)، وابن ماجه (٥١)، من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ: «من ترك الكذب وهو باطل؛ بني له -زاد في رواية ابن ماجه: قصر- في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محق؛ بني له في وسطها، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها».
٢ يشير إلى ما رواه أحمد (١٤٤٨٢)، من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، قالوا: يا نبي الله ما بر الحج المبرور؟ قال: «إطعام الطعام، وإفشاء السلام».