449 · ص231 · ج1
المقصودَ بيانُ أن هذا العاملَ لا ١ يُجْزى على إحسانِه بالظُّلمِ والهَضْمِ.
فعُلِم أن الظُّلمَ والهضمَ المنفيَّ يتعلقُ بالجزاءِ كما ذكره أهلُ التفسيرِ، وأن اللهَ لا يَجْزيه إلا بعملِه، ولهذا كان الصوابُ: أن اللهَ لا يُعَذِّبُ إلا مَن أذْنبَ.
وكذا قولُه: {وما ربك بظلام للعبيد} يدلُّ الكلامُ على أنه لا يظلِمُ محسنًا فينقُصَه مِن حسناتِه، أو يجعلَها لغيرِه، ولا يظلِمُ مسيئًا فيَحمِلَ عليه سيئات غيرِه، بل {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}، كقولِه: {أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفَّى ألا تزر وازرة وزر أخرى}، فليس على أحدٍ وِزْرُ غيرِه، ولا يستحقُّ إلا ما سعاه، وكلا القولينِ حقٌّ على ظاهرِه.
وكذلك قولُه فيمن عاقَبَهم: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين}؛ بيَّن أن عقابَ المجرمين عدْلٌ لذنوبِهم واتخاذِهم الآلهةَ التي لم تُغْنِ عنهم شيئًا؛ لا لأنَّا ظلمْناهم فعاقبْناهم بغيرِ ذنبٍ.
وكذا قولُه: {ويا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب} إلى قوله: {وما الله يريد ظلما للعباد}؛ يبيِّن أن هذا العقابَ لم يكُنْ ظلمًا؛ بل لاستحقاقِهم ذلك.
وأيضًا: فالأمرُ الذي لا يمكنُ؛ لا يصلحُ أن يُمْدَحَ الممدوحُ بعدمِ إرادتِه، وإنما يكونُ الممدوحُ ٢ بتركِ الأفعالِ القادرِ عليها، فعُلِم أنه
١ سقطت (لا) من الأصل، والمثبت من (ك) و (ع) ومجموع الفتاوى.
٢ في مجموع الفتاوى: المدح.