← المكتبة ▭▭ 2 pages
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
326 · ص329
أمَّا الوحيُ فإنَّ هذه المسألةَ سئل عنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأفتى بذلك، وذلك أنَّ الأنصاريَّ الذي قبَّل الأجنبية، ونزلت فيه {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} الآية، [هود/ ١١٤]. قال للنبيِّ: أَلِيَ هذا وحدي يا رسول اللَّه؟ ومعنى ذلك: هل حكمُ هذه الآية يختصُّ بي لأنَّي سببُ نزولها؟ فأفتاهُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنَّ العبرةَ بعمومِ لفظِ {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} لا بخصوصِ السبب، حيثُ قال له: "بل لأمتي كلِّهم". وهو نصٌّ نبويٌّ في محلِّ النزاع. ومن الأحاديثِ الدالةِ على ذلك: أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لمَّا أيقظَ عليًّا وأمره وفاطمةَ بالصَّلاةِ من الليل، وقال له علي رضي اللَّه عنه: إنَّ أرواحنا بيد اللَّه إنْ شاء بعثنا، ولَّى -صلى اللَّه عليه وسلم- يضربُ فخذَه ويقول: " {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤)} " [الكهف/ ٥٤]، فجعل عليًّا داخلًا فيها مع أنَّ سببَ نزولِها الكفارُ الذين يجادلون في القرآن. وخطابُه -صلى اللَّه عليه وسلم- لواحدٍ كخطابه للجميعِ -كما تقدم- ما لم يقُم دليلٌ على الخصوص. وأمَّا اللغةُ فإنَّ الرجلَ لو قالت: له زوجتُه: طلِّقني، فطلَّق جميع نسائه، لا يختصُّ الطلاقُ بالطالبةِ التي هي السبب. والتحقيقُ عن مالكٍ أنَّه يوافقُ الجمهورَ في هذه المسألةِ خلافًا لما ذكره عنه المؤلف.
→ prev 326 / 528 next ←