← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
280 · ص284
وأجاب بعض العلماء بأن المراد: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا من الحوادث والوقائع. وعليه فلا إشكال. والعلم عند اللَّه تعالى. قوله تعالى: {يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١)} [الأحقاف/ ٣١]. هذه الآية يفهم من ظاهرها أن جزاء المطيع من الجن غفران ذنوبه، وإجارته من عذاب أليم، لا دخوله الجنة. وقد تمسك جماعة من العلماء -منهم الأمام أبو حنيفة رحمه اللَّه تعالى- بظاهر هذه الآية فقالوا: إن المؤمنين المطيعين من الجن لا يدخلون الجنة. مع أنه جاء في آية أخرى ما يدل على أن مؤمنيهم في الجنة، وهي قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)} [الرحمن/ ٤٦]؛ لأنه تعالى بين شموله للجن والإنس بقوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧)} [الرحمن/ ٤٧]. ويستأنس لهذا بقوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤)} [الرحمن/ ٧٤]؛ لأنه يشير إلى أن في الجنة جِنًّا يطمثون النساء كالإنس. والجواب عن هذا: أن آية الأحفاف نُصَّ فيها على الغفران والإجارة من العذاب، ولم يُتَعَرَّضْ فيها لدخول الجنة بنفي ولا إثبات، وآية الرحمن نُصَّ فيها على دخولهم الجنة؛ لأنه تعالى قال
→ prev 280 / 383 next ←