← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
240 · ص244
كل أمة لأجل التوبيخ المنصوص عليه بقوله: {أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤)} [النمل/ ٨٤]، فالمراد بالفوج من كل أمة: الفوج المكذِّب للرسل يُحْشَرُ للتوبيخ حشرًا خاصًّا. فلا ينافي حَشرَ الكلِّ لفصل القضاء. وهذا الوجه أحسن من تخصيص الفوج بالرؤساء، كما ذهب إليه بعضهم. قوله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} الآية [النمل/ ٨٨]. هذه الآية تدل بظاهرها على أن الجبال يظنها الرائي ساكنة، وهي تسير. وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الجبال راسية، والراسي هو الثابت في محل، كقوله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢)} [النازعات/ ٣٢]، وقوله: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل/ ١٥]، وقوله: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [الحجر/ ١٩]، وقوله: {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ} [المرسلات/ ٢٧]. ووجه الجمع ظاهر، وهو أن قوله {أَرْسَاهَا (٣٢)} ونحوه يعني: في الدنيا. وقوله: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} يعني: في الآخرة، بدليل قوله: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} [النمل/ ٨٧] ثم عطف على ذلك قله: {وَتَرَى الْجِبَالَ} الآية. ومما يدل على ذلك: النصوص القرآنية على أن سير الجبال في
→ prev 240 / 383 next ←