← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
186 · ص190
الثاني: أن اللَّه لم يجعل له عليهم سلطانًا ابتداء البتة، ولكنهم هم الذين سلطوه على أنفسهم بطاعته ودخولهم في حزبه، فلم يتسلط عليهم بقوة؛ لأن اللَّه يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (٧٦)} [النساء/ ٧٦]، وإنما تسلط عليهم بإرادتهم واختيارهم. ذكر هذا الجواب بوجهيه العلامة ابن القيم -رحمه اللَّه تعالى-. قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)} [النحل/ ١٢٨]. هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن معية اللَّه خاصة بالمتقين المحسنين. وقد جاء في آيات أخر ما يدل على عمومها، وهي قوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ} [المجادلة/ ٧]، وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد/ ٤]، وقوله: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧)} [الأعراف/ ٧]، وقوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} الآية [يونس/ ٦١]. والجواب: أن للَّه معية خاصة ومعية عامة. فالمعية الخاصة: بالنصر والتوفيق والإعانة، وهذه لخصوص المتقين المحسنين، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الآية [النحل/ ١٢٨] وقوله: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} [الأنفال/ ١٢] الآية، وقوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)} [طه/ ٤٦]، وقوله: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة/ ٤٠].
→ prev 186 / 383 next ←