← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
175 · ص179
بالقوم الأُمَّة، والمراد بالهادي النبي. فيكون معنى قوله: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)} أي: ولكل أُمَّة نبي، كقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)} [فاطر/ ٢٤]، وقوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ} [يونس/ ٤٧]. وكثيرًا ما يُطلق في القرآن اسم القوم على الأُمَّة، كقوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [الأعراف/ ٥٩]، وقوله: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ} [الأعراف/ ٦٥]، وقوله: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ} [الأعراف/ ٧٣]، ونحو ذلك. وعلى هذا القول، فالمراد بالقوم في قوله: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)} أعمُّ من مُطلَق ما يصدُق عليه اسم القوم لغةً. ومما يوضّح ذلك: حديث معاوية بن حيدة القشيري -رضي اللَّه عنه- في السنن والمسانيد: "أنتم تُوَفُّون سبعين أمّة. . . " الحديث. ومعلومٌ أن ما يُطلق عليه اسم القوم لغةً، أكثر من سبعين بأضعاف. وحاصل هذا الوجه الرابع: أن الآية كقوله: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)} [فاطر/ ٢٤]، وقوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ} [يونس/ ٤٧]. وهذا لا إشكال فيه؛ لحصر الأُمَم في سبعين، كما بيَّن في الحديث. فآباء القوم الذين لم يُنْذَرُوا مثلًا، المذكورون في قوله: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} [يس/ ٦] ليسوا أُمَّة مستقلَّة، حتى يرد الإشكال في عدم إنذارهم، مع قوله: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)}، بل هم بعض أُمَّة.
→ prev 175 / 383 next ←