← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
145 · ص149
يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة/ ١٢]. وقد جاء في آيات أخر ما يدل على وجوب اتباعه مطلقًا من غير قيد، كقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر/ ٧]، وقوله: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} الآية [آل عمران/ ٣١]، وقوله: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء/ ٨٠]. والظاهر أن وجه الجمع -واللَّه تعالى أعلم-: أن آيات الإطلاق مبينة أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يدعونا إلَّا لما يحيينا من خيري الدنيا والآخرة، فالشرط المذكور في قوله: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} متوفر في دعاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لمكان عصمته، كما دل عليه قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)} [النجم/ ٣ - ٤]. والحاصل: أن آية {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} مبينة أنه لا طاعة إلا لمن يدعو إلى ما يرضي اللَّه، وأن الآيات الأخر بينت أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يدعو أبدًا إلا إلى ذلك، صلوات اللَّه وسلامه عليه. قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)} [الأنفال/ ٣٣]. هذه الآية الكريمة تدل على أن لكفار مكهْ أمانَيْن يدفع اللَّه عنهم العذاب بسببهما: أحدهما: كونه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم؛ لأن اللَّه لم يهلك أمة ونبيهم فيهم. والثاني: استغفارهم اللَّه.
→ prev 145 / 383 next ←