← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
141 · ص145
تفسيره، وهو أن في الكلام حذفًا دل المقام عليه. وعليه، فالمعنى: ما منعك من السجود، فأحوجك أن لا تسجد إذ أمرتك؟ وهذا الذي اختاره ابن جرير، قال ابن كثير: إنه حسن قوي. ومن أجوبتهم: أن "لا" صلة. ويدل له قوله تعالى في سورة ص: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ} الآية [ص/ ٧٥]. وقد وعدنا فيما مضى أنَّا -إن شاء اللَّه- نبين القول بزيادة "لا" مع شواهده العربية في الجمع بين قوله: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)} البلد/ ١] وبين قوله: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)} [التين/ ٣]. قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف/ ٢٨]. هذه الآية الكريمة يتوهم خلاف ما دلت عليه من ظاهر آية أخرى، وهي قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} الآية [الإسراء/ ١٦]. والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: الأول -وهو أظهرها-: أن معنى قوله: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أي بطاعة اللَّه وتصديق الرسل {فَفَسَقُوا} أي: بتكذيب الرسل ومعصية اللَّه تعالى. فلا إشكال في الآية أصلًا. الثاني: أن الأمر في قوله: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أمر كوني قدري، لا أمر شرعي. أي: قدَّرنا عليهم الفسق بمشيئتنا.
→ prev 141 / 383 next ←