← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
119 · ص123
هذه الآية تدل على قبول شهادة الكفار على الوصية في السفر. وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥)} [النحل/ ١٠٥]، وقوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)} [النور/ ٤]، أي: فالكافرون أحرى برد شهادتهم، وقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق/ ٢]، وقوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ. . .} الآية [البقرة/ ٢٨٢]. والجواب عن هذا على قول من لا يقبل شهادة الكافرين على الإيصاء في السفر أنه يقول: إن قوله: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} منسوخ بآيات اشتراط العدالة. والذي يقول بقبول شهادتهما يقول: هي محكمة مخصصة لعموم غيرها. وهذا الخلاف معروف، ووجه الجواب على كلا القولين ظاهر. وأما على قول من قال: إن معنى قوله: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} أي: من قبيلة الموصى، وقوله: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أي: من غير قبيلة الموصى من سائر المسلمين، فلا إشكال في الآية. ولكن جمهور العلماء على أن قوله: {مِنْ غَيْرِكُمْ} أي: من غير المسلمين، وأن قوله: {مِنْكُمْ} أي: من المسلمين. وعليه فالجواب ما تقدم. والعلم عند اللَّه تعالى. قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ
→ prev 119 / 383 next ←