← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
77 · ص78
ولا وجوبه عليهم = وهذا العلم العام لا يمكن فيه الغَلَطُ من الخبر، ولا التأويل، ولا يجوز فيه التنازع) ١ ومما يُبيِّن هذا المصطلح عند الإمام الشافعي = جَرَيانُه بالمعنى نفسه عند غيره من العلماء ممن جاء بعده. ومثال ذلك: قول ابن خزيمة - رحمه الله -: (بابُ ذِكْر إثبات العلم لله عز وجل -تباركت أسماؤه وجّلّ ثناؤه- بالوحي المُنزَّل على النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ الذي يُقرأ في المحاريب والكتاتيب = من العلْمِ الذي هو من علم العام، لا بنقل الأَخبار التي هي من نَقْلِ علم الخاص ... ) ٢ فَبيّنٌ أَنَّ مرادَ ابنِ خزيمة بـ (علم العام) ما كان معلومًا ضرورةً من الدِّين؛ فإن إثباتَ العلمِ لله تعالى مما لا يُنَازِع في أَصْلِهِ أَهلُ الإسلام. فكلامه مبين لمراد الشَّافعي - رحمه الله - كاشف عن مَقصوده بـ (العلم العام) وأما خبر الخاصة = فهو ما كان مفتقرًا إلى إسنادٍ ومعرفتُهُ واقعة للعلماء؛ إذْ لم يقع التكليف به لِمَنْ دونهم. فإذا استبان مرادُهُ - رحمه الله - من خبر الخاصة؛ بقي أنْ يُعْلَم أَنَّ حَدَّ ما يَصحُّ عند الشافعي أن يطلق عليه إجماع هو = ما كان معلومًا من الدِّين بالضرورة؛ بحيث لا يعزب عن أَحدٍ علمُه، وتنقلُه العامة عن العامة. أي = إنه ما كان من الرُّتبة الأُولى -وهو علم العامّة- فلا تتأتّى حكايته حينئذٍ في خبر الخاصة. وفي تقرير الإِجماعِ عنده-: -يقول: (لستُ أَقولُ، ولا أَحدٌ من أهل العلم: هذا مُجْمَعٌ عليه = إلَاّ لِمَا لا تَلْقَى عالمًا أبدًا إلاّ قاله لك، وحكاه عن من قبله؛ كالظُهر أربع، وكتحريم الخمر، وما أَشْبَه
١ "الرسالة"للإمام الشَّافعي (٣٥٧ - ٣٥٩) ٢ "كتاب التوحيد"للإمام ابن خزيمة (١/ ٢٢)