← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
71 · ص72
والتأبّي عن قبول أخبار الآحاد = عند التحقيق هو: نَبْذُ السنن كُلِّها. وفي تقرير ذلك يقول: (فأما الأخبارُ فإنّها كلها أخبار آحاد؛ لأنه ليس يوجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خَبَرٌ من رواية عَدْلين , روى أَحدهما عن عَدْلين , وكل واحد منهما عن عَدْلين , حتّى ينتهي ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فَلمَّا استحال هذا، وبَطَل = ثَبَتَ أَن الأَخبار كُلَّها أَخبار آحاد. وأَنّ من تنكَّب عن قبول أخبار الآحاد , فَقَد عَمَدَ إلى تركِ السُّنَنِ كُلِّها؛ لعَدَمِ وجود السُّنن إلا من رواية الآحاد) ١ فإذنْ؛ لم يبق من جِهة الواقع إلا السنة الآحادية التي تُقرِّر معاني القرآن، وتُبِينُ عن معناه تبيانًا مفصلًا يرفع عما كان محتملًا الاحتمال = لذا عَمَد المعتزلة إلى سَلْب هذه الأَخبار العلميةِ؛ ليتلطّفوا في إهدار الاحتجاج بها. وبالجُملة: فكلُّ مَن نَفى إفادة خبر الآحاد العلمَ مطلقًا؛ ومِن ثَمَّ التَّأبِّي عن قَبُولِ الاحتجاج به في أُصول الدين = فإنه متأثر في الأَصل بمادةٍ اعتزاليةٍ أدّته إلى هذه النتيجة. وبطلان هذه النظرة التقويضية للوحي، يتأتَّى عَبْر طرائق ثلاثٍ: الأولى: الكشف عن المطابقة بين وحي القرآن وبين وحي السُّنّةِ. الثانية: الإبانة عن بطلانِ إهدار الاحتجاج بالسنة الآحاديةِ. الثالثة: الإبانة عن فساد سَلْب العلمية عن أخبار الآحاد. الطريقة الأولى: الكشف عن المطابقة بين وحي القرآن وبين وحي السنة في الاعتقادات. إِنَّ الاتِّساق والمطابقة بين القرآن وبين السُّنَّة الثَّابتة الصحيحة؛ من
١ "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١/ ١٥٦)