597 · ص622
القول الثاني: أَنَّ اللوم والمحاجّة كانا في غير دار التكليف، وهذا القول اختاره زكريا الأنصاري ١، وأحد قَوْلَي ابن الملك ٢ .
القول الثالث: أنَّ آدمَ غلبَ بالحُجَّةِ موسى عليهما السلام؛ لأَنَّه أَبٌ وموسى ابنٌ = وليس للابن أن يلوم أباه. وهذا القول حكاه القرطبي، ولم يُسمِّ قائله. ونقله عنه الحافظ ابن حجر ٣ .
القول الرَّابع: أنه إنما حَجَّه لأَنَّ الذَّنْبَ كان في شَريعةٍ واللوم في شريعة ٤ .
النَّظَرُ الثَّاني: أنَّ لوم موسى لأبيه آدم عليهما السلام كان على مصيبة الإخراج لا على الذنب. وهذا القول نَصَرَه أبو محمد ابن حزم ٥، واختاره أيضًا ابن تيمية، وابن كثير-رحمهما الله- ٦ . يقول الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في بيان ذلك: (الصواب في قصة آدم وموسى - رضي الله عنه -: أن موسى لم يَلُمْ آدم إلا من جهة المصيبة التي أصابته وذريته بما فعل، لا لأجل أن تارك الأمر مذنبٌ عاصٍ) ٧ .
النَّظَر الثالث: تصحيح النَّظَرَين. أي = تصحيح جواز أن يكون لَوْمُ موسى - عليه السلام - على المصيبة. ويمكن أن يكون اللوم متوجهًا على الذنب؛ لكونه سبب المصيبة. وهذا القول ذهب إليه ابن قيم الجوزية. فقد قال -بعد أن ساق جواب شيخ الإسلام-: (وقد يتوجّه جواب آخر؛ وهو: أن الاحتجاج بالقدر على الذنب ينفع في موضع، ويضرّ في موضع. فينفع إذا احتج به بعد وقوعه والتوبة منه، وترك معاودته؛ كما
١ انظر: "منحة الباري" (٨/ ٥٣٩) .
٢ انظر: "مبارق الأزهار" (٣/ ٩) .
٣ انظر: "فتح الباري" (١١/ ٦٢٢) .
٤ انظر: "شفاء العليل" (١/ ٨٣)، وفتح الباري (١١/ ٦٢٢) .
٥ انظر: "الإحكام في أصول الأحكام" (١/ ٢٦) .
٦ انظر: "البداية والنهاية" (١/ ١٩٨) .
٧ "مجموع الفتاوى" (٨/ ٣١٩) .