← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
591 · ص616
وقال الإمام ابن عبد البر - رحمه الله -: (وهذا حديث صحيح ثابت من جهة الإسناد، لا يختلف في ثبوته جماعةٌ من التابعين، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه أخرى من رواية الثقات الأئمة الأثبات) ١ . وممن نصَّ على بلوغه مبلغ التواتر الإمامُ ابن كثير - رحمه الله -، فقال: (ومن كذَّب بهذا الحديث فمعانِد؛ لأنه متواتر عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. وناهيك به عدالةً، وحفظًا، وإتقانًا. ثم هو مرويٌّ عن غيره من الصحابة .. ) ٢ . وأَمَّا النَّظرُ الثَّاني: فإنَّ الحديثَ جارٍ على مقتضى الأُصُول الشرعية، ليس مخالفًا لشيءٍ منها؛ حتى قال الإمام ابن عبد البر - رحمه الله -: (هذا الحديث من أَوضح ما رُوِيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثبات القدر ودفع قول القدرية) ٣ . ووجه ما ذكره الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله -: أنّ هذا الحديثَ قد انتظم معاقد الإيمان بالقدر، بدلالة المنطوق، والمفهوم. فأما دلالته على هذه المعاقد بالمنطوق: فمن جهة أنه وقع التنصيص في الحديث على كتابة الله السابقة لمعصية آدم عليه السلام، ولِمَا ترتّب عليها من مصيبة الإخراج. والمدلول عليه من هذه الأصول بدلالة المفهوم: تحقُّق العلمِ السَّابِق للكتابة. وأيضًا؛ فإن في لَوْم موسى لآدم عليهما السلام ما يُشعِر بدلالة المفهوم على الأمور التالية: الأول: خلْقُ الله لهذه المعصية، ولِما انبنى عليها بعد ذلك من الإخراج. ولازم هذا الخلق، هو:
١ "التمهيد" (١٤/ ٣٧١) . ٢ "البداية والنهاية" (١/ ١٩٨) وانظر: "العواصم والقواصم" لابن الوزير (٨/ ٣٦٢) . ٣ "التمهيد" (١٤/ ٣٧٥) .