← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
522 · ص543
وأمّا ما يَخْدِشُ هذا الإجماعَ من جهة النَّظر إلى تضمُّنهِ وزن الأعمال؛ أنَّه قد يقال: يعكر على هذا الإجماع ما ذهبَ إليه بعض أهل العلم - رحمهم الله - من أنّ الموزون هي صحائف الأعمال؛ فيكون هذا القول مصادمًا للإجماع، أو نقْضًا له. فيقال: هنا مقامٌ يتأكد فيه تحرير الجُمَل التي انعقد عليها الإجماع. بيان ذلك: أن الإجماعَ منعقد على أمرين: الأول: ثبوت الميزان ثبوتًا حِسّيًّا لا معنويًا، كما دلّت عليه الدَّلائل. الآخر: ثبوت الوزن للأعمال حقيقةً؛ سواءً كان هذا الوزن للأعمال مباشرةً، أو لصحائف الأعمال، أو للعامل. ولكلٍّ من هذه الثلاثة الصُّورِ =دليلها الذي يدلّ عليها. فأما القول الأول؛ وهو: أن الأعمال تُوْزَن بنفسها. فقد رجّحه جماعةٌ من أهل العلم؛ كابن حزم ١، والحافظ ابن حجر العسقلاني؛ حيث قال: (والصحيح: أن الأعمال هي التي تُوْزَن) ٢، وتلميذه الإمام شمس الدين السخاوي ٣ . وأما القول الثاني: فقد ذهب إليه أيضًا جمهرةٌ مِن أهل العلم؛ كالإمام القرطبي - رحمه الله -؛ حيث قال - بعدَ أن أورَد أثر ابن عمر - رضي الله عنه -: " تُوْزَن صحائفُ الأعمال" ٤ -: (وهذا هو الصحيح، وهو الذي ورد به الخبر على ما يأتي) ٥ .
١ "الدرة" (٢٨٨) " ٢ "فتح ا لباري"لابن حجر (١١/ ٢٤٩) حيث نقله عن الطيبي ولم يتعقَّبه. ٣ "تحرير المقال"للسخاوي (٢٧) . ٤ "الجامع لأحكام القرآن" (٧/ ١٦٥) . وأورده القرطبي بلا إسناد. ٥ المصدر السابق.