← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
496 · ص517
ونعيمِه، ومُساءَلةِ مُنكَر ونكير ,وتظاهرها عنه - صلى الله عليه وسلم - ١. و ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنّ الآيات الدّالّة على ثبوت عذابِ القَبْر ونعيمه تدورُ على ثلاث آيات؛ كما هو صنيعُ الإمام البخاري ٢. وبَلَغَ بها ابنُ القيّم -رحمه الله - خَمْسَ آياتٍ ٣، وابنُ رجب سِتَّ آياتٍ ٤. وبذلك يتقرر أنَّ هذه المسأَلةَ - أعني: عذابَ القَبْر ونعيمَه - وإنْ نصَّتْ الأحاديثُ عليها، وجَلَّتْها؛ فلا يعني ذلك خُلُوّ القرآن من الإشارة إليها. ومن الدَّلائل التي أشارتْ إليها: - قوله تعالى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)} غافر: ٤٥ - ٤٦ قال الإمام ابن كثير - رحمه الله - في هذه الآية: (وهذه الآيةُ أصْلٌ كبيرٌ في استدلال أهل السُّنَّة على عذاب البَرْزَخ في القبور؛ وهي قوله: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا}) ٥. - قوله تعالى: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)} الطور: ٤٥ - ٤٧ فهذه الآية ارتأى بعضُ أهلِ العلم ظُهورَها في الدّلالةِ على عذابِ البَرْزَخ. قال الإمام ابنُ أبي العِزّ: (وهذا يَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ به عذابُهم بالقَتْل
١ انظر:"التبصيرفي معالم الدِّين"لابن جريرالطبري (٢١١) "العُدَّة"لابن العطار (١/ ١٤٠)، و"حكم أهل القبور"لابن تيميَّة (٣٦) "الرُّوح"لابن القيِّم (٧٦)،و"نظم المتناثر"للكتَّاني (١١٣). ٢ انظر:"الجامع صحيح"،كتاب"الجنائز"،باب"ماجاء في عذاب القبر". ٣ انظر:"الرُّوح" (١٠٨). ٤ انظر:"أهوال القبور" (٨٦ - ٨٩). ٥ "تفسير القرآن العظيم" (٧/ ٣٠٧٩).