← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
358 · ص372
فحَمْل قول الحسن البصريّ على الثاني هو المتوجّه في هذا المقام؛ لأمور: الأول: أنَّه قد نسب إليه ابن الجوزي - رحمه الله - تقييده الرُّؤيا بالبصريَّة ١، فحينئذ يُفَسَّر الإطلاق من خلال هذا القيد. الثاني: أنّ اللائق به - رحمه الله - عدمُ خَرْقه للإجماع؛ فمن غير المعقول ذهابُه إلى مخالفة ما استقر عند الجيل الأول - رضي الله عنهم -، وقد تقدّم أنه لا يُعرَف عنهم خلافُ ذلك. الثالث: أن "الرُّؤيا" بهذا المعنى معهودةٌ في اللسان ليست مستنكَرة؛ ومن ذلك قول الراعي: فكبَّر للرؤيا وهشَّ فؤادُه ... وبشَّرَ نفسًا كان قبلُ يلومُها ٢ وهو يعني: رؤية صائدٍ بعينه. وقول أبي الطيب المتنبي: * رؤياكَ أحلى في العيونِ من الغَمْضِ ٣ * قال ابن الأنباري: (المُختارُ في هذه الرؤية أن تكون يقظةً، ولا فَرْقَ
١ انظر: "زاد المسير" (٨١٩) ٢ وهو من شواهد لسان العرب (٣/ ١٠) مادة (رأي) ٣ "ديوان المتنبي" (١٥٧)، وهو من شواهد اللسان (٣/ ١١) مادة (رأي) وصدر البيتِ: *مَضَى اللَّيلُ والفضْل الَّذي لك لا يمضي*