← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
268 · ص280
والقسطلاني ١، وابن عطية الأندلسي ٢، وابن تيمية ٣، وابن القيم ٤، والطوفي ٥، وغيرهم. وقد أجابوا عن وجه تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - لها "كذبات"، بأن قالوا: للكلام نسْبتان: - نسبة إلى قصد المتكلم وإرادتِهِ من الكَلامِ. - ونسبةٌ إلى السَّامع، وما أراد المتكلمُ إفهامَه إيَّاه. وعلى ذلك فلا يخلو حال المُتكلم بالخبر من ثلاثة أحوال: الأولى: أن يخبر بما هو مطابق للواقع، مع إرادة إفهام السامع ما قَصَد من الخبر = فهذا صدقٌ من الجهتين. الثانية: أن يخبر المُتكلم بخبر خلاف الواقع، و رَمى إلى إفهام السَّامعِ خلافَ ما قَصَد = فهذا كذبٌ من الجهتين. الثالثة: أن يقصد من الخبر معنى صحيحًا مُطابقًا، لكن أَراد إفهام السامع خلاف ما قَصَد = فهذا صدقٌ من جهة إخباره بالمعنى الصحيح المطابق، وكذب من جهة إيهام السامع ما هو خلاف غرضه. يقول الإمام ابن القيم: (فإن قيل: كيف سمَّاها إبراهيم كذبات وهي تورية وتعريض صحيح؟! قيل: ... لم أجد في هذا المقام للنَّاسِ جوابًا شافيًا يسكن القلب إليه .. وقد فتح الله الكريم بالجواب عنه، فنقول: الكلام له نسبتان؛ نسبة إلى المتكلم وقصده وإرادته، ونسبة إلى السامع وإفهام المتكلم إيَّاه مضمونه، فإذا أخبر المتكلم بخبر مطابق للواقع وقصد إفهام المخاطب
١ انظر "إرشاد الساري"للقسطلاني (٥/ ٣٤٧) ٢ انظر "المحرر الوجيز"لابن عطيَّة (١٥٨١) ٣ انظر"الاستغاثة"لابن تيميَّة (٤٠٨) ٤ انظر "مفتاح دار السعادة"لابن القيم (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦) ٥ انظر: "الإشارات الإلهية" للطُّوفي (٣/ ٢٩)