231 · ص241
شيءٌ موجودٌ له حقيقة تكونُ سببًا للتفريقِ بين الرِّجُلِ وامرأته، وقد عبّر الله عنه بـ "ما" الموصولة، وهي تدلُّ على أَنَّه شيءٌ له وجودٌ حقيقيٌ) ١
ومن الأَوجه المستفادة من هذه الآية على ثبوت حقيقة السِّحر، وأَنَّ له أَثرًا، أَنَّ الله قال: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} والاستثناءُ دليل على حصول الآثار بسببه ٢
ومن الأدلة التي استدلّوا بها أَيضًا:
- قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)} الفلق
ووجه الاستدلال بهذه الآية =هو أَمْرُ اللهِ لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالاستعاذة بالله من شرِّ النَّفّاثات، وسواء كان المقصود بالنِّفاثات: السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن، أَو كان المقصود الأنفس الخبيثة ٣؛ فلولا أنَّ للسِّحر حقيقةً لما أَمر الله نبيَّه بالاستعاذة منها، يقول الإمام ابن قيِّم الجوزية: (وقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)} دليلٌ على أَنَّ هذا النَّفث يَضرُّ المسحور في حال غَيْبته عنه، ولو كان الضَّرر لا يحصُلُ إِلاّ بمباشرةِ البدن ظَاهرًا -كما يقوله هؤلاء- =لم يكن للنَّفث، ولا للنِّفاثات شَرٌّ يُستعاذ منه) ٤
وقد اتّفق أَهلُ التّفسير على أنَّ سبب نزول سورة "الفلق " ما كان من سحر لبيد بن الأعصم للنبي - صلى الله عليه وسلم -. ٥
وفي بيان جواز إصابة الأنبياء بالسِّحر، يقول الإمام الخَطَّابيّ - رحمه الله -: ( ... الأنبياء صلوات الله عليهم يجوزُ عليهم من الأَعراضِ والعللِ ما
١ "أَضواء البيان " (٤/ ٥٤٦)
٢ انظر "التفسير الكبير "للرَّازي (١/ ٦٢٦)
٣ كما هو استظهار الإمام ابن القيِّم -رحمه الله-، انظر "بدائع الفوائد" (٢/ ٧٣٦)
٤ "بدائع الفوائد" (٢/ ٧٤٦)
٥ انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٢/ ٤٦)، "معاني القرآن" للفرَّاء (٣/ ٣٠١)، "أَسباب نزول القرآن" للواحدي (٧٥٣)