← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
170 · ص175
ابن عطية - رحمه الله - مبينًا ذلك: ( ... أَخبرنا تعالى أن شفاعة الشافعين لا تنفعهم = فتقرّر من ذلك: أن ثَمَّ شافعين. وفي صحة هذا المعنى أَحاديث) ١ ومن تلك الأدلة غير الصريحة في إثبات الشفاعة: قول الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)} الإسراء: ٧٩ والمقام المحمود مُجْمَلٌ؛ تكفلت السُّنة ببيانه. فقد روى أحمد، والترمذي -وحسَّنَهُ- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)} الإسراء، سئل عنها؛ قال: (هي الشفاعة) ٢ وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا) ٣، كل أمة تتبع نبيِّها، تقول: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع. حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود ٤ . وبمحصل هذه الدَّلائل؛ انعقد الإجماع على إثبات الشَّفَاعةِ. قال الإمامُ أَبو زكريا السَّلَمَاسي - رحمه الله - حاكيًا إجماع أهل السُّنَّة: (وأجمعوا أَنَّ الشَّفَاعةَ حقٌّ) ٥
١ "المحرر الوجيز" (١٩٢١)، وانظر: "أحكام القرآن" للقرطبي (١٩/ ٨٨) ٢ رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٨٥) والترمذي في "الجامع"، كتاب "تفسير القرآن"، باب "ومن سورة بني إسرائيل" (٥/ ٢٨٣ - رقم (١٣٧)) وحسَّنه، وصححه الألباني = انظر: = ="صحيح سنن الترمذي" (٣/ ٦٨ - ٦٩) ٣ جثا: جَمَاعة= "النهاية" (١٣٨) ٤ رواه البخاري في: كتاب "التفسير" باب "قوله تعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} " (٩٨٩ - رقم [٤٧١٨]) ٥ "منازل الأئمة الأربعة" (١٢٣) وأبو زكريا السلماسي (٤٧٤ - ٥٥٠ هـ):هو يحي بن أبي طاهر إبراهيم ابن أحمد الأزدي السَّلَمَاسي، إمام واعظ ينتحِل مذهب الإمام الشَّافعي في الفروع، من مؤلفاته "باب المدينة"=انظر: "تاريخ دمشق" (٦٤/ ٤٥)