← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
157 · ص161
وأما القضية الثالثة: وهي دعوى أَنَّ القرآن ليس فيه تصريح بدخول العمل في الإيمان. فتصوُّر هذا القول يغني عن إفساده، ومع ذا يقال: بل القرآن قد وقع فيه التصريح بذلك. فقد قال المولى جل وعلا {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧)} النور. والتولي إنما هو عن الطَّاعةِ، (فَنَفَى الإيمانَ عمَّن تولى عن العمل، وإن كان أتى بالقول) ١ -وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)} الأنفال فهذه الآيات من أعظم الدَّلائل على أنّ الأعمال داخلةٌ في مُسمَّى الإيمان. يقول الإمام أبو عُبيد - رحمه الله -: (ومما يصدق تفاضله بالأعمال قول الله جل ثناؤه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)} [الأنفال]، إلى قوله {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا (٤)} [الأنفال] فلم يجعلِ الإيمان حقيقة إلا بالعمل بهذه الشروط. والذي يزعم أنَّه بالقول خاصًّة يجعله مؤمنًا وإن لم يكن هناك عمل فهو مُعاندٌ لكتاب الله والسُّنَّة) ٢ ومن الدّلائل القُرآنيةِ المصرحة بدخول الأعمال في مسمى الإيمان الناقضة لقول المرجئة: قوله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)} البقرة.
١ "الإيمان" لابن تيمية (١١٥) ٢ "الإيمان"للإمام أَبي عُبيد (٦٥) وأبوعبيد (١٥٧ - ٢٢٤ هـ):هو القاسم بن سلَاّم الهروي الأزدي الخُزاعي بالولاء، الخُرساني الأصل البغدادي، إمام مجتهد ذو فنون، من تصانيفه: "غريب الحديث"،و"الطهور"=انظر: "السِّير" (١٠/ ٤٩٠)