← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
896 · ص419 · ج1
وهذا مذهب الشافعي أيضًا. قال الشيخ في "المغني" ١: ولا نعلم فيه خلافًا، وذلك لأنّ ما لا يصح من المسلم الوقفُ عليه لا يصح من الذمي، كالوقف على غير معيَّنٍ. قال ٢: فإن قيل: فقد قلتم: إن أهل الكتاب إذا عقدوا عقودًا فاسدةً وتقابضوا، ثم أسلموا وترافعوا إلينا، لم ننقُضْ ما فعلوه، فكيف أجزتم الرجوعَ فيما وقفوه على كنائسهم؟ قلنا: الوقف ليس بعقد معاوضةٍ، وإنما هو إزالةٌ للمِلْك في الموقوف على وجه القربة، فإذا لم يقع صحيحًا لم يَزُلِ المِلْك، فبقي بحاله كالعتق. قال: وقد روي عن أحمد ٣ في نصراني أشهدَ في وصيته أن غلامه فلانًا يخدم البِيْعة خمس سنين ثم هو حرٌّ، ثم مات مولاه وخدم سنةً ثم أسلم، ما عليه؟ قال: هو حرٌّ، ويرجع على الغلام بأجرة خدمة مبلغ أربع سنين. وروي عنه ٤ أنه حرٌّ ساعةَ مات مولاه؛ لأن هذه معصيةٌ. قال: وهذه الرواية أصح وأوفق لأصوله. ويحتمل أن قوله: "يرجع عليه بخدمة أربع سنين" لم يكن لصحة الوصية، بل لأنه إنما أعتقه بعوضٍ
١ (٨/ ٢٣٥). ٢ المصدر السابق، والكلام متصل بما قبله. ٣ كما في "الجامع" للخلال (٢/ ٤٢٨) من رواية عبد الله ابنه عنه. ٤ كما في رواية أبي طالب عنه في المصدر السابق (٢/ ٤٢٨).
→ prev 896 / 1163 next ←