1047 · ص494 · ج2
أبي وداعة السَّهمي وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أمية، فأنزلَتْه وأكرمَتْه، وجعل يحرِّض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُنشد الأشعار، ويبكي ١ أصحاب القليب من قريشٍ الذين أصيبوا ببدرٍ ــ وذكر شعرَه وما رد عليه حسَّان وغيره.
ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة يشبِّب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ كما حدثني عبد الله بن أبي المغيث ٢ ــ: «من لي مِن ٣ ابن الأشرف؟»، فقال محمد بن مسلمة: أنا لك به يا رسول الله، أنا أقتله ــ وذكر القصة.
وقال الواقدي ٤: حدثني عبدُ الحميد بن جعفر، عن يزيد بن رومان؛ ومعمرٌ، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالكٍ؛ وإبراهيمُ بن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -؛ فكلٌّ قد حدثني منه بطائفةٍ، وكان الذي اجتمعوا لنا عليه قالوا: كان كعب بن الأشرف شاعرًا، وكان يهجو النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويحرض عليهم كفارَ قريش في شعره، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وأهلُها أخلاطٌ، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة الإسلام، فيهم
١ في الأصل: «وجعلت تحرِّض ... وتنشد ... وتبكي»، تصحيف.
٢ في الأصل: «الغيث»، تصحيف من الناسخ. وزيادة «أبي» قبله خطأ، وهو في مصدر المؤلف ــ «الصارم» (٢/ ١٦٤) ــ كذلك. والصواب: «عبد الله بن المغيث بن أبي بردة»، كما سبق قريبًا.
٣ كذا في الأصل و «الصارم»، ومثله في «عيون الأثر» (١/ ٢٩٩) نقلًا عن ابن إسحاق. وفي مطبوعة «سيرة ابن هشام»: «بِابن الأشرف».
٤ «المغازي» (١/ ١٨٤).