826 · ص384 · ج1
فصل
في استئجارهم واستئجار المسلم نفسه منهم
أما استئجارهم فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه استأجر دليلًا يدلُّه على طريق الهجرة، وكان مشركًا، فأَمِنَه ودفع إليه راحلته هو والصديق ١.
وأما إيجارهم نفسه فهي مسألة تفصيلٍ، ونحن نذكر نصوص أحمد.
قال إسحاق بن إبراهيم ٢: سمعت أبا عبد الله وسأله رجل بنَّاءٌ: أبني للمجوس ٣ ناووسًا ٤؟ قال: لا تبنِ لهم، ولا تُعِنْهم على ما هم فيه.
وقال محمد بن عبد الحكم ٥: سألت أبا عبد الله عن الرجل المسلم يحفر لأهل الذمة قبرًا بكراءٍ، قال: لا بأس به.
وليس هذا باختلاف رواية. قال شيخنا ٦: والفرق بينهما أن الناووس
١ أخرجه البخاري (٢٢٦٣) من حديث عائشة.
٢ كما في "الجامع" للخلال (٣٤٠).
٣ في الأصل: "للمجو".
٤ الناووس: صندوق من خشب أو نحوه توضع فيه جثة الميت.
٥ كذا في الأصل، والصواب: محمد بن الحكم كما في "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٩٥). والنص في "الجامع" للخلال (٣٣٧) بإسناده إليه: (أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه) فاختصره المؤلف وتوهم أنه "محمد بن عبد الحكم". وهو على الصواب في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٢١).
٦ في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٢١).