1112 · ص535 · ج1
ولهذا قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة: ٨٤]، ولذلك أبقى الله سبحانه للنصارى مملكةً في العالم، وسلب اليهود مُلْكَهم وعزَّهم بالكلية إلى قيام الساعة ١.
فصولٌ في أحكام مهورهم
قال إسحاق بن منصورٍ ٢: قلت لأبي عبد الله: نصراني تزوج نصرانيةً على قُلَّةٍ ٣ من خمرٍ، ثم أسلما. قال: إن دخل بها فهو جائزٌ، وإن لم يكن دخل بها فلها صداق مثلها.
وقال مهنا ٤: سألت أبا عبد الله عن نصراني تزوج نصرانيةً على خنزيرٍ أو على دَنِّ ٥ خمرٍ، ثم أسلموا ٦، فحدثني عن يحيى بن سعيد عن ابن جريجٍ أنه قال لعطاءٍ: أَبلغَك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ أهلَ الجاهلية على ما
١ وما نرى اليوم من شوكتهم ودولتهم فهو كما قال تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران: ١١٢]. والواقع أكبر شاهدٍ على ذلك.
٢ كما في "الجامع" للخلال (١/ ٢٣٤، ٢٣٥). وهو في "مسائله" (١/ ٤٢٨).
٣ هي الجرَّة الكبيرة من الفخّار وغيره.
٤ "الجامع" (١/ ٢٣٤).
٥ الوعاء الكبير للخمر ونحوها، يكون مدبب القعر لا يثبت على الأرض إلّا أن يُحفر له.
٦ كذا في الأصل و"الجامع". وغيّره في المطبوع إلى "أسلما".