613 · ص46 · ج2
وقد روي هذا الحديث على أربعة أوجه:
أحدها: «احتجم وهو محرم» فقط. وهذا في «الصحيحين» ١.
الثاني: «احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم». انفرد به البخاري ٢.
الثالث: «احتجم وهو محرم صائم». ذكره الترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه.
الرابع: «احتجم وهو صائم» فقط. ذكره أبو داود ٣.
وأما حديث: «احتجم وهو صائم» فهو مختصر من حديث ابن عباس في البخاري: «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم، واحتجم وهو صائم».
وأما حديث «احتجم وهو محرم صائم» فهذا هو الذي تمسك به من ادّعى النسخ.
وأما لفظ: «احتجم وهو صائم» فلا يدل على النسخ ولا تصح المعارضة به لوجوه:
أحدها: أنه لا يُعلم تاريخه، ودعوى النسخ لا تثبت بمجرد الاحتمال.
الثاني: أنه ليس فيه أن الصوم كان فرضًا، ولعله كان صوم نفل خرج منه.
الثالث: حتى لو ثبت أنه صوم فرضٍ، فالظاهر أن الحجامة إنما تكون
١. البخاري (١٨٣٥، ٥٦٩٥، ٥٧٠٠) ومسلم (١٢٠٢).
٢. رقم (١٩٣٨).
٣. سبق تخريج الحديثين في أحاديث الباب.