← المكتبة ▭▭ 2 pages
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
333 · ص615 · ج2
لحوم الحمر شيئًا»، فقال أناس: إنما نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنها لم تُخمَّس، وقال آخرون: نهى عنها البتة ١. وقال البخاري في بعض طرقه ٢: «نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العَذِرة». فهذه علّتان. العلة الثالثة: حاجتهم إليها، فنهاهم عنها إبقاءً لها كما في حديث ابن عمر المتفق عليه ٣: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية»، زاد في طريق أخرى: وكان الناس قد احتاجوا إليها. العلة الرابعة: أنه إنما حرمها لأنها رجس في نفسها. وهذه أصح العلل، فإنها هي التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلفظه كما في «الصحيحين» ٤ عن أنس قال: لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أصبنا حمرًا خارجةً من القرية وطبخناها فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان». فهذا نص في سبب التحريم، وما عدا هذه من العلل فإنما هي حدْسٌ وظنّ ممن قاله. ٣ - باب أكل الطافي ٤٦٨/ ٣٦٦٧ - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أَلقَى البحرُ أو جَزَرَ عنه فكُلُوه، وما مات فيه وطَفَا فلا تأكلوه» ٥.
١ أخرجه البخاري (٣١٥٥) ومسلم (١٩٣٧). ٢ برقم (٤٢٢٠). ٣ سبق تخريجه، والزيادة الآتية عند مسلم برقم (٥٦١/ ٢٥) (ج ٣، ص ١٥٣٨) ٤ سبق تخريجه. ٥ «سنن أبي داود» (٣٨١٥)، من طريق يحيى بن سُليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. وقد أعله الأئمة بالوقف كما سيأتي.
→ prev 333 / 1727 next ←