← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
97 · ص46 · ج1
بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فِي كتابه فقال يا أيها النبي ويا أيها الرَّسُولُ وَحَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تعالى (وإن مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ) أَنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ إِنَّ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ لإِبْرَاهِيمَ أَيْ عَلَى دِينِهِ وَمِنْهَاجِهِ، وَأَجَازَهُ الْفَرَّاءُ وَحَكَاهُ عَنْهُ مَكِّيٌّ، وَقِيلَ الْمُرَادُ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ. الْفَصْلُ الثامن في إعلال اللَّهِ تَعَالَى خَلْقَهُ بِصَلاتِهِ عَلَيْهِ وَوِلايَتِهِ لَهُ وَرَفْعِهِ الْعَذَابَ بسببه قال الله تَعَالَى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) أَيْ مَا كُنْتَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ وَبَقِيَ فِيهَا مَنْ بَقِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ نَزَلَ (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهم يستغفرون) وهذا مثل قوله (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا) الآية وقوله تعالى (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ) الآيَةَ فَلَمَّا هَاجَرَ المُؤْمِنُونَ نَزَلَتْ (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ الله) وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ مَا يُظْهِرُ مَكَانَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَرْأَتُهُ الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ ثُمَّ كَوْنِ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَلَمَّا خَلَتْ مَكَّةُ مِنْهُمْ عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِتَسْلِيطِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمُ وَغَلَبَتِهِمْ إيَّاهُمْ وَحَكَّمَ فِيهِمْ سُيُوفَهُمْ وَأَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَفِي الآيَةِ أَيْضًا تَأْوِيلٌ آخَرُ * حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أبو علي رحمه الله بقراءتي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أبو الفضل
(قوله منهاجه) المنهاج الطريق الواضح. (*)
→ prev 97 / 697 next ←