← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
80 · ص37 · ج2
تَعَالَى فِيهِمْ (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عظيم) وَقِيلَ نَزَلَتْ (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحجرات) فِي غَيْرِ بَنِي تَمِيمٍ نَادَوْهُ بِاسْمِهِ، وَرَوَى صَفْوَانُ بن عَسَّال بَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيّ أيا مُحَمَّدُ أيا مُحَمَّدُ أيا مُحَمَّدُ فَقُلْنَا لَهُ اغضُضْ من صَوْتِكَ فَإنَّكَ قَدْ نُهيتَ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ، وقال الله تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تقولوا راعنا) قَالَ بَعْضُ الْمُفَسّرِينَ هِيَ لُغَةٌ كَانَتْ فِي الْأَنْصَارِ نُهُوا عَنْ قَوْلِهَا تَعْظِيمًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتبْجِيلًا لَهُ لِأَنَّ مَعْنَاهَا ارْعَنَا نرعك فَنُهُوا عَنْ قَوْلِهَا إِذْ مُقْتَضَاهَا كَأنَّهُمْ لَا يَرْعَوْنَهُ إلَّا بِرِعَايَتِهِ لَهُمْ بَلْ حَقُّهُ أنْ يُرْعَى عَلَى كُلّ حال وَقِيلَ كَانَت اليَهُودُ تُعَرّضُ بها للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالرُّعُونَةِ فَنُهِيَ المُسْلِمُونَ عَنْ قَوْلِهَا قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ ومنها للتَّشَبُّهِ بهم فِي قَوْلِهَا لِمُشَارَكَةِ اللَّفْظَةِ. وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا فصل فِي عادة الصَّحَابَةِ فِي تعظيمه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتوقيره وإجلاله حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ وَأَبُو بَحْرٍ الأَسَدِيُّ بِسَمَاعِي عَلَيْهِمَا فِي آخَرِينَ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ حدثنا محمد بن
(قوله ابن عسال) بالعين والسين المشددة المهملتين (قوله جهورى) أي: شديد عال نسبة إلى جهور بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح الواو، في الصحاح جهر بالقول رفع به وجهور وهو رجل جهورى الصوت وجهير الصوت (*)
→ prev 80 / 697 next ←