← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
454 · ص224 · ج2
الْعُلمَاء بالرَّدّة وَهِي رِوَايَة الشّامِيّين عَن مَالِك والأوْزَاعِيّ وقول الثَّوْرِيّ وأبي حنيفة وَالكوَفِيّين والقول الآخر أنَّه دليل عَلَى الكُفْر فَيُقْتَل حَدًّا وإن لَم يُحْكَم لَه بالكُفْر إلَّا أَنّ يُكُون مُتَمَادِيًا عَلَى قَوْلِه غَيْر مُنْكِر لَه وَلَا مُقْلِع عَنْه فَهَذَا كافِر، وَقَوْلُه إِمَّا صَرِيح كُفْر كالتّكْذِيب وَنَحْوِه أو من كَلِمَات الاسْتِهْزَاء وَالذَّمّ فاعْتِرَافُه بِهَا وَتَرَك تَوْبَتِه عَنْهَا دَلِيل اسْتِحْلالِه لِذَلِك وَهُو كُفْر أيْضًا فَهَذَا كَافِر بِلَا خِلَاف قَال اللَّه تَعَالَى فِي مِثْلِه (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كلمة الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إسلامهم) قَال أَهْل التَّفْسِير هِي قَوْلُهُم إن كَان مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًا لَنَحْن شَرّ مِن الْحَمِير وَقِيل بَل قَوْل بَعْضُهُم مَا مثلنا ومِثْل مُحَمَّد إلَّا قَوْل القائل سَمّن كَلْبَك يأْكُلك و (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأذل) وَقَد قِيل إن قائل مِثْل هَذَا إن كَان مُسْتَتِرًا بِه أَنّ حُكْمَه حُكْم الزَّنْدِيق يُقْتَل ولِأَنَّه قَد غَيّر دِينَه وَقَد قَال صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ) ولأن لِحُكْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فِي الْحُرْمَة مَزِيَّة عَلَى أمَّتَه وَسَابّ الْحُرّ من أمَّتَه يُحَدّ فَكَانَت العُقُوبَة لِمَن سَبَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم القَتْل لِعَظِيم قَدْرِه وَشُفُوف مَنْزِلَتِه عَلَى غَيْرِه فصل فَإِنّ قُلْت فَلَم لَم يَقْتُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم اليَهُودِيّ الَّذِي قَال لَه السَّام عَلَيْكُم وَهَذَا دُعَاء عَلَيْه وَلَا قَتَل الآخَر الَّذِي قَال لَه إن هَذِه لَقِسْمَة
(قوله وشفوف) بضم الشين المعجمة وتخفيف الفاء أي فضل منزلته (*)
→ prev 454 / 697 next ←