← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
541 · ص268 · ج1
مَعَ طُولِ الْأَمَدِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَتَظاهُرِ الْوَالِدِ وَمَا وَلَدَ بَلْ أَبْلَسُوا فما نَبَسُوا وَمُنِعُوا فَانْقَطَعُوا فَهَذانِ النَّوْعَانِ من إِعْجَازِهِ. (فصل) الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْإِعْجَازِ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ وَمَا لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يَقَعْ فَوُجِدَ كَمَا وَرَدَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَخْبَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) وقوله (ليظهره عليه الدين كله) وَقَوْلُهُ (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرض) الآيَةَ وَقَوْلِهِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إِلَى آخِرهَا فَكَان جَمِيعُ هَذَا كَمَا قَالَ فَغَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ فِي بِضْع سِنِينَ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَام أفْوَاجًا فما مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي بِلادِ الْعَرَبِ كُلّهَا مَوْضِعٌ لَمْ يَدْخُلْهُ الْإِسْلَام واسْتَخْلَفَ اللَّه الْمُؤْمِنينَ فِي الْأَرْضِ وَمَكَّنَ فِيهَا دِينَهُمْ وَمَلَّكَهُمْ إيّاهَا من أقصى المشار إِلَى أَقْصَى الْمَغَاربِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ذويت لِيَ الْأَرْضُ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَسَيبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا روى لِي مِنْهَا وَقَوْلُهُ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحافظون) لكان كَذَلِكَ لَا يَكَادُ يُعَدُّ من سَعَى فِي تَغْيِيرهِ وَتَبْدِيلِ مُحْكمِهِ مِنَ الْمُلْحِدَةِ وَالْمُعَطَّلَةِ لَا سِيَّمَا الْقَرَامِطَةُ فَأجْمَعُوا كَيْدَهُمْ وَحَوْلَهُمْ وَقُوَّتَهُمُ الْيَوْمَ نيفا
(قوله نبسوا) بنون وموحدة مخففة ومشددة مفتوحتين وسين مهملة في الصحاح يا نبس بكلمة أي ما تكلم (قوله زويت) بالزاى المضمومة أي جمعت (قوله لقرامطة) هم أتباع حمدان القرمطى (قوله نيفا) النيف بفتح النون وسكون المثناة التحتية أو كسرها وتشديدها: الزيادة (*)
→ prev 541 / 697 next ←