← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
القاضي عياض السيرة النبوية 544 هـ
A− A+
260 · ص127 · ج2
الْكُفْر عَلَى قَلْبِه أَو لِسَانِه لَا عَمْدًا وَلَا سَهُوًا أَو أن يَتَشَبّه عَلَيْه مَا يُلْقِيه الْمُلْك مِمَّا يُلْقي الشَّيْطَان أَو يَكُون لِلشَّيْطَان عَلَيْه سَبِيل أَو أن يَتَقَوَّل عَلَى اللَّه لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا مَا لَم يُنْزَل عَلَيْه وَقَد قَال اللَّه تَعَالَى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل) الآية، وقال تَعَالَى (إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) الآيَة، وَوَجْه ثان وَهُو اسْتِحَالة هَذِه الْقِصَّة نَظَرًا وَعُرْفًا وَذَلِك أَنّ هَذَا الْكَلَام لَو كَان كما رُوِي لكان بعيد الالْتِئَام مُتَنَاقِض الْأَقْسَام مُمْتَزِج المدح بالضم مُتَخاذِل التَّأْلِيف وَالنّظْم وَلَمَّا كَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَلَا من بِحَضْرَتِه مِن الْمُسْلِمِين وَصَنَادِيد المُشْرِكِين مِمَّن يَخْفى عَلَيْه ذَلِك وَهَذَا لَا يَخْفَى عَلَى أدْنى مُتَأمّل فَكَيْف بِمَن رَجَح حِلْمُه وَاتَّسَع فِي باب الْبَيَان؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ فَصِيح الْكَلَام عِلْمُه، وَوَجْه ثالث أنَّه قَد عُلِم من عَادَة المُنَافِقِين وَمُعَانِدِي المُشْرِكِين وضَعَفَه الْقُلُوب وَالجَهَلَة مِن المُسْلِمِين نُفُورُهُم لأوَّل وَهْلَة وَتَخْلِيط الْعَدُوّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم لِأَقَلّ فِتْنَة وَتَعْييرُهُم المُسْلِمِين وَالشَّمَاتَة بِهِم الْفَيْنَة بَعْد الْفَيْنَة وَارْتِدَاد من فِي قَلْبِه مَرَض مِمَّن أظْهَر الإسلام لأدنى شُبْهَة وَلَم يَحْك أحَد فِي هَذِه الْقِصَّة شَيْئًا سوى هَذِه الرّوَايَة الضَّعِيفَة الْأَصْل وَلَو كَان ذَلِك لَوَجَدَت قُرَيْش بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِين الصَّوْلَة وَلأقَامَت بِهَا الْيَهُود عَلَيْهِم الْحُجَّة كَمَا فَعَلُوا مُكَابَرَة فِي قِصَّة الْإِسْرَاء حَتَّى كَانَت فِي ذلك لبعض
(قوله متخاذل) بالخاء والذال المعجمتين (قوله وصناديد) جمع صنديد بكسر الصاد المهملة وهو السيد الشجاع (قوله والشمات) بضم الشين المعجمة وتشديد الميم: جمع شامت (قوله الْفَيْنَة بَعْد الْفَيْنَة) بفاء مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة ونون؟ ؟ ؟ ؟ بعد الحين (*)
→ prev 260 / 697 next ←