← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأشباه والنظائر - ابن نجيم
زين الدين ابن نجيم علوم الفقه والقواعد الفقهية 970 هـ
A− A+
86 · ص98
وَمِلْكٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْرِي الْفَسَادُ إلَى الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مَالٌ نَعَمْ إذَا كَانَ مَسْجِدًا عَامِرًا فَهُوَ كَالْحُرِّ بِخِلَافِ الْغَامِرِ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ الْخَرَابِ فَكَالْمُدَبَّرِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الثَّلَاثَةُ، وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ، بَلْ يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ، لَكِنْ إذَا سَقَطَ الزَّائِدُ قَبْلَ دُخُولِهِ انْقَلَبَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَمِنْهَا مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ مَجْهُولٍ وَمَعْلُومٍ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمَجْهُولُ لَا تُفْضِي جَهَالَتُهُ إلَى الْمُنَازَعَةِ لَا يَضُرُّ، وَإِلَّا فَسَدَ فِي الْكُلِّ كَمَا عُلِمَ فِي الْبُيُوعِ. وَمِنْهَا الْإِجَارَةُ؛ فَهِيَ كَالْبَيْعِ ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّهُمَا يَبْطُلَانِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ. وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ نَسَّاجًا؛ لِيَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا، طُولُهُ كَذَا، وَعَرْضُهُ كَذَا فَخَالَفَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، هَلْ يَسْتَحِقُّ بِقَدْرِهِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ أَصْلًا وَمِنْهَا الْكَفَالَةُ وَالْإِبْرَاءُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْجَائِزِ، وَقَالُوا لَوْ قَالَ لَهَا: ضَمِنْت لَك نَفَقَتَك كُلَّ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَمِنْهَا الْهِبَةُ، وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْجَائِزِ، وَمِنْهَا الْإِهْدَاءُ؛ قَالُوا: لَوْ أَهْدَى إلَى الْقَاضِي مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِالْإِهْدَاءِ لَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَزَادَ، يَرُدُّ الْقَاضِي الزَّائِدَ لَا الْكُلَّ، كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى الْجَائِزِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ زَادَ فِي الْقَدْرِ. وَأَمَّا إذَا زَادَ فِي الْمَعْنَى كَمَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ إهْدَاءَ ثَوْبِ كَتَّانٍ فَأَهْدَى ثَوْبًا حَرِيرًا؛ لَمْ أَرَهُ الْآنَ لِأَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُ رَدِّ الْكُلِّ لَا بِقَدْرِ مَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ؛ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهَا مِنْ الْجَائِزِ وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ؛ فَلَوْ أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثِهِ فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهَا، وَبَطَلَتْ لِلْوَارِثِ؛ كَمَا فِي الْكَنْزِ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِلْقَاتِلِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ. وَمِنْهَا الْإِقْرَارُ؛ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ: لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا (انْتَهَى) . وَفِي الْمَجْمَعِ مِنْ الْإِقْرَارِ: لَوْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَتَكَاذَبَا الشَّرِكَةَ صَحَّحَهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ (انْتَهَى) . وَمِنْهَا بَابُ الشَّهَادَةِ: فَإِذَا جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَمَنْ لَا تَجُوزُ؛ فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: مِنْهَا: رَجُلٌ مَاتَ، وَأَوْصَى لِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ بِشَيْءٍ، وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ وَصِيَّتَهُ فَشَهِدَ عَلَى الْوَصِيَّةِ رَجُلَانِ مِنْ جِيرَانِهِ لَهُمَا أَوْلَادٌ مَحَاوِيجُ. قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا لِأَوْلَادِهِمَا فِيمَا يَخُصُّ أَوْلَادَهُمَا فَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَإِذَا
→ prev 86 / 361 next ←