← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأشباه والنظائر - ابن نجيم
زين الدين ابن نجيم علوم الفقه والقواعد الفقهية 970 هـ
A− A+
31 · ص43
فَيَصِحُّ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ فَإِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهُمَا صَلَّى بِهِمَا لَكِنْ: قَالُوا إذَا انْقَطَعَ دَمُ الْكِتَابِيَّةِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ حَلَّ وَطْؤُهَا بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ صَحَّ مِنْهَا لِصِحَّةِ طَهَارَةِ الْكَافِرِ قَبْلَ إسْلَامِهِ. فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَعْلِمْ النَّصْرَانِيَّ الْفِقْهَ، وَالْقُرْآنَ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي وَلَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ، وَإِنْ اغْتَسَلَ، ثُمَّ مَسَّ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا تَصِحُّ الْكَفَّارَةُ مِنْ كَافِرٍ فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} أَيْ الصُّورِيَّةَ. وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ نِيَّةَ الْكَافِرِ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ هِيَ صَبِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ خَرَجَا إلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ قَصَرَ الْكَافِرُ لِاعْتِبَارِ قَصْدِهِ لَا الصَّبِيُّ فِي الْمُخْتَارِ. الثَّانِي التَّمْيِيزُ: فَلَا تَصِحُّ عِبَادَةُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَمِنْ فُرُوعِهِ عَمَلُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ، وَلَكِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنُ الصَّبِيِّ مُمَيِّزًا، أَوْ لَا وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ السَّكْرَانِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالسُّكْرِ كَمَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ الثَّالِثُ: الْعِلْمُ بِالْمَنْوِيِّ فَمَنْ جَهِلَ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْقُنْيَةِ) إلَّا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ الْمُبْهَمِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّحَهُ فَإِنْ عَيَّنَ حَجًّا، أَوْ عُمْرَةً صَحَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَفْعَالِ، وَإِنْ شَرَعَ تَعَيَّنَتْ عُمْرَةً. الرَّابِعُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُنَافٍ بَيْنَ النِّيَّةِ، وَالْمَنْوِيِّ، قَالُوا: إنَّ النِّيَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى التَّحْرِيمَةِ جَائِزَةٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بَعْدَهَا بِمُنَافٍ لَيْسَ مِنْهَا وَعَلَى هَذَا تَبْطُلُ الْعِبَادَةُ بِالِارْتِدَادِ فِي أَثْنَائِهَا وَتَبْطُلُ صُحْبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ بِالرِّدَّةِ إذَا مَاتَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهَا وَإِلَّا فَفِي عَوْدِهَا نَظَرٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ، وَمَنْ الْمُنَافِي نِيَّةُ الْقَطْعِ فَإِذَا نَوَى قَطْعَ الْإِيمَانِ صَارَ مُرْتَدًّا لِلْحَالِ وَلَوْ نَوَى قَطْعَ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ، وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ إلَّا إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ وَنَوَى الدُّخُولَ فِي أُخْرَى فَالتَّكْبِيرُ هُوَالْقَاطِعُ لِلْأُولَى لَا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ،
→ prev 31 / 361 next ←