← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأشباه والنظائر - ابن نجيم
زين الدين ابن نجيم علوم الفقه والقواعد الفقهية 970 هـ
A− A+
113 · ص125
الْبَطْنِ الْأَعْلَى فَاسْتَوَيَا. قُلْتُ نَعَمْ، لَكِنْ هُوَ إخْرَاجٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ، فَإِنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِكَلَامِ الْخَصَّافِ عَلَى مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعَ أَنَّ السُّبْكِيَّ بَنَى الْقَوْلَ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا ذَكَرَ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ يُعْمَلُ بِأَوَّلِهِمَا. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ النَّسْخِ حَتَّى يُعْمَلَ بِالْمُتَأَخِّرِ. فَإِنْ كَانَ هَذَا رَأْيَ السُّبْكِيّ فِي الشَّرْطَيْنِ، فَلَا كَلَامَ فِي عَدَمِ التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِمْ: أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ. فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِالْمُتَأَخِّرِ، وَحَيْثُ كَانَ مَبْنَى كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ بِهِ عَلَى مَذْهَبِنَا؛ فَإِنَّ مَذْهَبَنَا الْعَمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا. قَالَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ إنَّهُ لَوْ كَتَبَ فِي أَوَّلِ الْمَكْتُوبِ بَعْدَ الْوَقْفِ: لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ: عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ بَيْعَ ذَلِكَ وَالِاسْتِبْدَالَ بِثَمَنِهِ، كَانَ لَهُ الِاسْتِبْدَالُ. قَالَ مِنْ قَبْلُ: إنَّ الْآخَرَ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ (انْتَهَى) . فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، وَبَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا السُّفْلَى. عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْوَقْفِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ أَبُوهُ لَوْ كَانَ حَيًّا. هَذِهِ الصُّورَةُ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ بِالْقَاهِرَةِ، لَكِنَّ بَعْضَهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِثُمَّ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ، وَبَعْضَهُمْ بِالْوَاوِ، فَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ يُقَسَّمُ الْوَقْفُ بَيْنَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ قَبْلَ دُخُولِهِ؛ فَلَهُمْ مَا خَصَّ آبَاءَهُمْ لَوْ كَانَ حَيًّا مَعَ إخْوَتِهِ. فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَلَهُ وَلَدٌ كَانَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ. وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ، فَيَسْتَمِرُّ الْحَالُ كَذَلِكَ إلَى انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى. وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخَصَّافِ الَّتِي قَالَ فِيهَا بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ حَيْثُ ذَكَرَ بِالْوَاوِ، وَقَدْ عَلِمْتَهُ. وَإِنْ ذَكَرَ بِثُمَّ، فَمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ، وَيَسْتَمِرُّ لَهُ وَلَا يُنْقَضُ أَصْلًا بَعْدَهُ وَلَوْ انْقَرَضَ أَهْلُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُ وَلَدَيْ الْوَاقِفِ عَنْ وَلَدٍ وَالْآخَرُ عَنْ عَشَرَةٍ كَانَ النِّصْفُ لِوَلَدِ مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْعَشَرَةِ، فَإِذَا مَاتَ ابْنَا الْوَاقِفِ اسْتَمَرَّ النِّصْفُ لِلْوَاحِدِ وَالنِّصْفُ لِلْعَشَرَةِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الطَّبَقَةِ؛ فَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ مَخْصُوصٌ مِنْ تَرْتِيبِ الْبُطُونِ فَلَا يُرَاعَى التَّرْتِيبُ فِيهِ. ثُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ يَنْتَقِلُ إلَى وَلَدِهِ، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْبُطُونِ، حَتَّى لَوْ قَدَّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ مَاتَ عَنْ وَلَدَيْنِ ثُمَّ إنَّ
→ prev 113 / 361 next ←