← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل لابن الحاج
ابن الحاج الفقه المالكي 737 هـ
A− A+
955 · ص241 · ج3
أَوْ يُلْبِسُهُ سَرَاوِيلَ وَهُوَ أَسْتَرُ لَهُ. ثُمَّ يُلْبِسُهُ الْقَمِيصَ. قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْمَيِّتَ يُقَمَّصُ وَيُعَمَّمُ. ثُمَّ يُعَمِّمُهُ وَيَجْعَلُ لَهُ مِنْ الْعِمَامَةِ ذُؤَابَةً وَتَحْنِيكًا كَمَا هِيَ الْعِمَامَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي حَقِّ الْحَيِّ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَيَّ يُرْخِي التَّحْنِيكَ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَشُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْثِقُ فِي عَقْدِهِ لِئَلَّا يَسْتَرْخِيَ ذَقَنُهُ وَيَنْفَتِحَ فَمُهُ وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ يُلَوِّثُ الْكَفَنَ ثُمَّ يُعَمِّمُهُ بِبَاقِي الْعِمَامَةِ وَيَشُدُّهَا شَدًّا وَثِيقًا بِخِلَافِ عِمَامَةِ الْحَيِّ ثُمَّ يَبْسُطُ الذُّؤَابَةَ عَلَى وَجْهِهِ فَيَسْتُرُ وَجْهَهُ بِهَا، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِمَا يَفْضُلُ مِنْ الْمَنَعَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ يَسْتُرُ بِهَا وَجْهَهَا. ثُمَّ يَنْقُلُهُ إلَى مَوْضِعِ الْكَفَنِ فَيَجْعَلُهُ عَلَيْهِ وَيُحَنِّطُهُ. وَمَوَاضِعُ الْحُنُوطِ خَمْسٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يُجْعَلَ عَلَى ظَاهِرِ جَسَدِ الْمَيِّتِ. الثَّانِي: يُجْعَلُ فِيمَا بَيْنَ أَكْفَانِهِ وَلَا يُجْعَلُ عَلَى ظَاهِرِ الْكَفَنِ. الثَّالِثُ: أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْمَسَاجِدِ السَّبْعَةِ وَهِيَ الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ وَالْكَفَّانِ مَعَ الْأَصَابِعِ وَالرُّكْبَتَانِ وَأَطْرَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ. الرَّابِعُ: أَنْ يُجْعَلَ عَلَى مَنَافِذِ الْوَجْهِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا. الْخَامِسُ: أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْأَرْفَاغِ وَهِيَ مَغَابِنُ الْجَسَدِ خَلْفَ أُذُنَيْهِ وَتَحْتَ حَلْقِهِ وَتَحْتَ إبْطَيْهِ وَفِي سُرَّتِهِ وَمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَأَسَافِلِ رُكْبَتَيْهِ وَقَعْرِ قَدَمَيْهِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَكُونُ مَعَهُ مِنْ الطِّيبِ، فَإِنْ قَلَّ عَنْ اسْتِيعَابِ ذَلِكَ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى الْأَرْفَاغِ وَالْمَسَاجِدِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي وِتْرٍ. ثُمَّ يَأْخُذُ طَرَفَ أَحَدِ كُمَّيْهِ فَيَرْبِطُهُ بِطَرَفِ الْكُمِّ الْآخَرِ رَبْطًا وَثِيقًا. ثُمَّ يَأْخُذُ خِرْقَةً طَوِيلَةً فَيَرْبِطُهَا مَوْضِعَ رَبْطِ الْكُمَّيْنِ ثُمَّ يَمُدُّهَا إلَى إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ فَيَرْبِطُهَا فِيهِمَا رَبْطًا جَيِّدًا وَثِيقًا لِئَلَّا تَتَحَرَّكَ أَطْرَافُهُ وَتَتَفَرَّقَ. فَإِذَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ أَمِنَ مِنْ حَرَكَتِهَا. وَهَذِهِ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ إنَّمَا هِيَ إذَا أَلْبَسَ الْمَيِّتَ الْقَمِيصَ. وَأَمَّا إذَا أَدْرَجَ فَلَا حَاجَةَ تَدْعُو إلَى فِعْلِ ذَلِكَ لِعَدَمِ حَرَكَةِ أَطْرَافِهِ. فَإِذَا جَاءَ إلَى لَحْدِهِ أَزَالَ الرِّبَاطَ عَنْهُ، وَلْيَحْذَرْ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ الَّتِي اعْتَادَهَا أَكْثَرُهُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْقُطْنَ الْكَثِيرَ فَيَجْعَلُونَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَعْلُوَ، ثُمَّ يَجْعَلُونَ الْقُطْنَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَتَحْتَ حَنَكِهِ