← المكتبة ▭▭ صفحتان
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
317 · ص336
الإكثارِ منه، والتَّخلُّقِ به، حتى يؤدِّي إلى سقوطِ المُرُوءَةِ، واستشعارِ سِمةِ السَّخْفِ والمَجانَةِ، وإنَّما المحمودُ منه ما قلَّ ونَدُرَ، واستجمَّتْ به النَّفسُ عند كَلالِهَا- كما قدَّمناهُ في أوَّلِ الكتابِ وبيَّنَّاهُ- أو بُسِطَتْ له نفسُ الغيرِ عند انقباضِهَا- كما شَرَحْنَاهُ-. وقدْ قال أبو الفَتْحِ البُسْتِيِّ ١: / أَفِدْ طَبْعَكَ المَكْدُودَ بِالجَدِّ رَاحَةً ... يَجِمُّ ٢ وعَلِّلْهُ بِشَيءٍ مِن المَزْح وَلَكِنْ إِذَا أَعْطَيْتَهُ المَزْحَ فَلْيَكُنْ ... بِمِقْدَارِ مَا تُعْطِي الطَّعَامَ مِنَ المِلْحِ ٣ وأمَّا قولُ مَنْ قال: إنَّما سُمِّي المُزَاحُ مزاحًا؛ لأنَّه زاحَ عنْ الحقِّ، فلا يصِحُّ لفظًا ولا معنى؛ أمَّا المعنى: فقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - / يمزحُ ولا يقولُ إلَّا حقًّا، وأمَّا اللفظُ: فلأنَّ الميمَ في المزاحِ / أصليَّةٌ ثابتةٌ في الاسمِ والفعلِ، ولو كانَ كما قال،
١ أبو الفتح علي بن محمد الكاتب البستي الشاعر المشهور صاحب الطريقة الأنيقة في التجنيس الأنيس البديع التأسيس، فمن ألفاظه البديعة قوله: من أصلح فاسده، أرغم حاسده. من أطاع غضبه، أضاع أدبه. عادات السادات. (ت: ٤٠١ هـ) ينظر: وفيات الأعيان (٣/ ٣٧٦)، وتاريخ الإسلام (٩/ ٣٢)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ١٤٧)، وطبقات الشافعيين (ص: ٣٢١). ٢ في (ع) وضع على الجيم كسرة وضمة وكتب فوقها: «معا» إشارة إلى جوازهما. ٣ البيتان من الطويل في: «زهر الآداب وثمر الألباب» (١/ ٢٠٧)، و «نهاية الأرب» (٦/ ٩٧)، و «صبح الأعشى» (٩/ ٢٢٥)، و «زهر الأكم في الأمثال والحكم» (٢/ ١٧١).