252 · ص260
قال الخليلُ ١ - رحمه الله -: غارَ الرَّجلُ غارةً ٢ وغَيْرًا ٣ فهو غَيْرَانُ، فكأنَّ الهاءَ حُذفتْ وأُبدِلتْ مِنَ الألفِ ياءٌ.
وقد حكى غيرُه: الغَيْرَةُ، والغَيْرُ، والغَارُ بمعنًى. والغَيرُ أيضًا مصدرُ غَارَ أهلَهُ، أي: مَارَهُمْ، قالَهُ ٤ ابنُ دُريدٍ ٥.
ومن رَواه: «حَيْرُ» فمِنَ الحَيْرَةِ، وكذا وقعَ في كتابِ النَّسائِيِّ عند بعضِهم، وأرَاهُ هكذا عندَ ابنِ الأحمرِ القُرَشِيِّ.
قال صاحبُ «العَيْنِ» ٦: حارَ بصَرُهُ يَحارُ حَيْرًا وحَيْرَةً، إذا نظرَ إلى الشَّيءِ فعَشِيَ ٧ وتَحَيَّرَ، واسْتَحَارَ إذا لمْ يهتَدِ لسبيلِهِ فهو حَيْرانُ. وهذه الألفاظُ كلُّها بمعنًى متقاربٍ مِنَ الرِّوايةِ المشهورةِ، أعني: «غَيْظُ جَارَتِهَا».
ومَنْ رَواهُ: «حَبْرُ» بالباءِ- وكذا وجدْتُه في بعضِ الأصولِ ولم أروِهِ- فإنْ صحَّ فهو مِنْ معنى قولِها قَبْلُ: «طَوْعُ أبِيهَا وأُمِّهَا، وَحَبْرُ جَارَتِها»، أي: مَسَرَّةُ مُجاوِرَتِهَا، ولا تكونُ الجَارةُ هُنا الضَّرَّةُ، لكنْ المُجاورَةُ في المحلِّ والمنزلِ، فهي مسرورةٌ بما تراهُ مِنْ جمالِهَا وعِفَّتِها، أو بِمَا تُوَلِّيهَا منْ إحسانِهَا ونعمتِهَا.
١ ينظر: «المخصص» (١/ ٣٥٩).
٢ في (ب)، والمطبوع: «غيرة».
٣ في (ب): «وغارا».
٤ في (ب): «قال».
٥ «جمهرة اللغة» (٢/ ٧٨٣)، وينظر: «تصحيح الفصيح» (ص: ١٩٩)، و «تهذيب اللغة» (٨/ ١٦١)، و «الصحاح» (٢/ ٧٧٦)، و «مقاييس اللغة» (٤/ ٤٠٤).
٦ «العين» (٣/ ٢٨٨).
٧ في (ب): «فغشي»، وكذا في «العين».