← المكتبة ▭▭ صفحتان
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
187 · ص192
وقد قِيلَ في قولِ السَّمَوْألِ بنِ عَادِياء ١: لَنَا جَبَلٌ يَحْتَلُّهُ مِنْ نُجِيرُهُ ... مُنِيفٌ ٢ يَرَدُّ الطَّرْفَ وَهُوُ كَلِيلُ رسا أصلهُ تحتَ الثَّرى وسَما بهِ ... إلى النَّجمِ فَرعٌ لا يُنالُ طَوِيلُ إنَّما عنى به شرفَهم وحسَبَهم، وقيلَ: أراد حِصنَهُ الأبْلَقَ الفَرْدَ ٣. وقد قيلَ: إنَّ معنى قولِها: «رَفِيعُ العِمَادِ» على ظاهِرِه، وإنَّما أرادَتْ عمادَ البيتِ نفسَه؛ إذ هي عادةُ بُيوتِ الأشرافِ وأهلِ السُّؤدَدِ. وقال ابنُ أبي أُوَيسٍ ٤: أرادَاتْ أنَّه رفيعُ البيتِ، طويلٌ منَ الرِّجالِ. / وقد رُوي: «طَويلُ العِمادِ» ٥، فيكونُ طولُهُ إمَّا لِطولِ ساكِنِهِ وامتدادِ قامَتِه- كما أشارَ إليه ابنُ أبِي أُويسٍ- أو لِكرمِه وإظهارِ بيتِه لِيرَاهُ الوَارِدُ، ويهتدي برفعِةِ سَمْكِه له القاصِدُ، أو لِجلالةِ مكانِه، وسعَةِ ثَرائِهِ، وحاجتِهِ إلى إعلاءِ سَمائِهِ، وتوسِعَةِ أرجائِهِ؛ لِيحملَ كثيرَ ٦ خيرِهِ، وجِماعَ غاشِيَتِهِ، ومُنْتَابِي بِرِّهِ؛ ألا ترى قولَ أمِّ زرعٍ: «بَيتُها / فسَاحٌ»، وعلى هذا حملَ منْ قال هذا قولَ
١ البيتين من الطويل من قصيدة شهيرة نسبت للسموأل، وقيل: لعبد الملك بن عبد الرَّحِيم الحَارثي، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ١٦)، و «عيار الشعر» (ص: ١٠٧)، و «أمالي القالي» (١/ ٢٦٩). ٢ كذا في جميع النسخ، وفي المصادر: «منيع». ٣ ينظر: «الزاهر في معاني كلمات الناس» (٢/ ١٧٢)، و «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ص: ٨٥). ٤ «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٣). ٥ أخرجه الخطيب في «الأسماء المبهمة» (ص: ٥٢٧)، وأبو موسى المديني في «اللطائف» (٩٠٨)، من طريق عيسى بن يونس. ٦ في المطبوع: «ليحمد لكثرة».